الدين يُسر ورحمة-لا تُضيِّق واسعًا

 

الدين يُسر ورحمة-لا تُضيِّق واسعًا



بقلم: أحمد مختار

الحمد لله الذي يسَّر لعباده الطاعات، وجعل الدين رحمةً ويسرًا، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ﷺ، الذي ما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا.

كم من مسلمٍ أنعم الله عليه بالحج أو العمرة، ووصل إلى البيت الحرام بعد سنوات من الدعاء والانتظار، ثم يحزن لأنه لم يستطع تقبيل الحجر الأسود أو لمسه بسبب شدة الزحام.

وهنا نقول له: لا تحزن... ولا تُضيِّق واسعًا.

فالنبي ﷺ لم يكن يزاحم الناس أو يؤذيهم من أجل استلام الحجر الأسود، بل كان إذا اشتد الزحام أشار إليه من بعيد وكبَّر، وهذه سنة ثابتة عنه ﷺ. فليس المقصود هو لمس الحجر، وإنما المقصود تعظيم شعائر الله واتباع هدي رسول الله ﷺ.

وكذلك من ذهب إلى المسجد النبوي ولم يتمكن من دخول الروضة الشريفة بسبب كثرة الزحام أو تنظيم الدخول، فلا يحمل في قلبه حزنًا أو ضيقًا. يكفيه أن يقف حيث تيسر له، ويُسلِّم على رسول الله ﷺ بأدبٍ ومحبة، فإن السلام يبلغه بإذن الله، سواء كنت قريبًا أو بعيدًا.

إن بعض الناس - بدافع الحرص على العبادة - قد يزاحمون غيرهم، أو يدفعون كبار السن والنساء، وربما آذوا المسلمين من أجل سنة ليست واجبة. وهذا يخالف مقاصد الشريعة التي قامت على الرحمة ورفع الحرج.

لقد قال النبي ﷺ مرارًا: "افعل ولا حرج"، وهي قاعدة عظيمة تبعث الطمأنينة في النفوس، وتؤكد أن هذا الدين لا يريد المشقة، وإنما يريد التيسير.

قال الله تعالى:
﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾.

فإذا حال الزحام بينك وبين بعض السنن، فلا تُعرِّض نفسك ولا غيرك للأذى. وارحم الناس، وارحم نفسك، واعلم أن الله ينظر إلى إخلاص قلبك قبل أن ينظر إلى كثرة حركتك.

تقبيل الحجر الأسود فضيلة، لكنه ليس فرضًا. ودخول الروضة فضل عظيم، لكنه ليس شرطًا لقبول الصلاة أو العمرة أو الحج. أما حفظ النفس، وإيذاء المسلمين، ومراعاة الضعفاء، فهي من أعظم مقاصد الإسلام.

فلنعبد الله بقلوبٍ مطمئنة، ولنقتدِ بنبينا ﷺ في رحمته ويسره، ولنجعل عبادتنا سببًا لنشر السكينة لا الزحام، والمحبة لا الأذى.

تقبّل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وكتب لنا ولكم حجًا مبرورًا، وعمرةً مقبولة، وذنبًا مغفورًا، وسعيًا مشكورًا.

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل نحن فراعنة فعلًا؟ ... أم أحفاد المصريين القدماء؟

لا تحارب كل المعارك

هل حان الوقت لاعتماد سيارات 7 راكب داخل مدينة ملوي؟