المشاركات

من الهجرة إلى الإعمار- عودوا لأوطانكم

صورة
من الهجرة إلى الإعمار... عودوا إلى أوطانكم أما آن الأوان أن نعيد التفكير في علاقتنا بأوطاننا؟ أما آن أن ندرك أن الوطن لا يُبنى من بعيد، ولا يستعيد عافيته بالشكوى والحسرة، وإنما بأبنائه الذين يعودون إليه بالعلم والخبرة والمال والعمل؟ منذ سنوات والمنطقة العربية تنزف. دول كانت بالأمس قوية وموحدة أصبحت اليوم ساحات للحروب والانقسامات والتدخلات الخارجية. سوريا والسودان وليبيا واليمن، وفلسطين التي ما زالت تقاوم، نماذج تؤكد أن إضعاف الدولة الوطنية لا يفتح الباب للفوضى فقط، بل يفتح الباب أيضًا أمام الآخرين لفرض مشاريعهم ومصالحهم على الأرض . سوريا اليوم تحتاج إلى استعادة الدولة ووحدة الأرض، وإعادة إعمار ما دمرته سنوات الحرب، ومنع تحول مناطق النفوذ إلى واقع دائم. ولا يمكن أن تبقى الأراضي السورية، وخاصة الجنوب، ساحة مفتوحة للتدخل والاحتلال والتوسع الإسرائيلي، بينما ينتظر أبناء سوريا من الآخرين أن يعيدوا بناء وطنهم. فالسؤال ليس فقط: من تسبب في هذا الخراب؟ وإنما أيضًا: متى يعود السوريون إلى وطنهم ليبنوا ما تهدم ويحافظوا على ما تبقى؟ والسودا...

دقيقة تصنع أمة... وضمير يبني حضارة

صورة
  دقيقة تصنع أمة... وضمير يبني حضارة قد تبدو الدقيقة شيئًا بسيطًا في حياة الإنسان، لكن الأمم لا تُبنى بالدقائق وحدها، بل بما يصاحبها من ضمير حي، وإتقان في العمل، واحترام للقانون. فبين أمة تتقدم وأخرى تتأخر، لا يكون الفارق في الثروات الطبيعية، ولا في عدد السكان، ولا في التكنولوجيا وحدها، وإنما في ثقافة تحترم الوقت، وتقدس العمل، وتجعل الجودة والإخلاص أسلوبًا للحياة. فالدقيقة تصنع الإنجاز، والضمير يبني الحضارة . ونحن المسلمين أولى الناس باحترام الوقت؛ لأن ديننا جعل الزمن جزءًا من العبادة، وربط الصلاة بأوقات محددة، فقال سبحانه : ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ ، وقال النبي ﷺ : « نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ » . فإذا كان المسلم يحافظ على وقت عبادته، فمن باب أولى أن يحافظ على وقت عمله؛ لأن العمل عبادة وأمانة . ومن خلال أكثر من عشرين عامًا من العمل في مشروعات دولية داخل المملكة العربية السعودية ومصر، أدركت أن احترام الوقت ليس شعارًا، بل ثقافة تصنع النجاح. فقد عملت مع مهندسين وخبراء من أوروبا وأستراليا وأمريكا، فوجدت أن الاجتماعا...

ميناء دمياط... من المستفيد؟

صورة
 ميناء دمياط... من المستفيد؟ بقلم: أحمد مختار حادث استهداف منطقة ميناء دمياط بطائرة مسيّرة لا ينبغي النظر إليه باعتباره واقعة أمنية عابرة، بل حدثًا يستحق قراءة هادئة حتى تنتهي التحقيقات الرسمية. وما أطرحه هنا هو تحليل سياسي وأمني شخصي، وليس اتهامًا لأي جهة، فالحقيقة لا تثبت إلا بالأدلة. في علم الجريمة، يبدأ المحقق دائمًا بالسؤال: من المستفيد؟ فالدافع يظل أحد أهم مفاتيح كشف الحقيقة. ومن هذا المنطلق، فإن أي جهة تحقق مكاسب سياسية أو عسكرية أو اقتصادية من هذا الحادث تستحق أن تكون محل دراسة وتحليل، دون القفز إلى نتائج مسبقة. وليس من قبيل المصادفة أن يكون الهدف المحتمل ميناء دمياط، فهو أحد أهم موانئ مصر على البحر المتوسط، ويضم منشآت إستراتيجية لإسالة الغاز وتصديره إلى الأسواق العالمية، وخاصة أوروبا. وأي تهديد لهذا المرفق الحيوي يوجه رسالة تتجاوز حدود مصر، ويمس أمن الطاقة في المنطقة. ومن وجهة نظري، لا يمكن استبعاد أن يكون الهدف من العملية اختبار جاهزية الدولة المصرية، وسرعة استجابة مؤسساتها، ومنظومة القيادة والسيطرة، وقدرتها على التعامل مع تهديدات الحروب الحديثة التي تعتمد على الطائرات ال...

التحالف الهندي–الإسرائيلي... الخطر القادم

صورة
التحالف الهندي–الإسرائيلي... الخطر القادم يشهد العالم إعادة تشكيل متسارعة للتحالفات الدولية، ويبرز التقارب بين الهند وإسرائيل كأحد أهم التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وآسيا. فالهند تمتلك قوة اقتصادية وبشرية هائلة، بينما تُعد إسرائيل من أكبر القوى في التكنولوجيا والصناعات العسكرية والأمن السيبراني، ما يجعل هذا التحالف مؤثرًا في مستقبل المنطقة . الخليج... بين التنمية والأمن القومي ساهم ملايين الهنود في نهضة دول الخليج، وأصبحوا جزءًا مهمًا من اقتصادها، وهو أمر لا يمكن إنكاره. لكن في الوقت نفسه، يبقى الحفاظ على الهوية الوطنية والتوازن السكاني جزءًا من الأمن القومي لكل دولة . وقد أثارت بعض التصريحات الصادرة عن شخصيات سياسية وإعلامية هندية، والتي تحدثت عن خصوصية العلاقة مع الخليج أو طالبت بتوسيع حقوق الجاليات الهندية، جدلًا واسعًا، حتى وإن كانت لا تمثل الموقف الرسمي للهند. وهو ما يدعو إلى متابعة هذه الخطابات ورصد دلالاتها المستقبلية . حرب غزة... اختبار للتحالف كشفت الحرب على غزة عن عمق العلاقات بين نيودلهي وتل أبيب. فقد أعل...

الدهابة... بين البحث عن الرزق وحماية الأمن القومي

صورة
  الدهابة... بين البحث عن الرزق وحماية الأمن القومي في أعماق الصحراء الشرقية وعلى امتداد الحدود المصرية السودانية، يسير آلاف الشباب حاملين أجهزة كشف المعادن، بحثًا عن حلم اسمه "الذهب". بعضهم يجد ما يغير حياته، بينما يعود معظمهم خالي الوفاض بعد أيام من المشقة. هؤلاء هم "الدهابة"، الذين أصبحوا جزءًا من مشهد يتداخل فيه الأمل في الرزق مع تحديات الأمن القومي . لا يمكن إنكار أن كثيرًا من الدهابة هم مواطنون دفعتهم الظروف الاقتصادية إلى البحث عن مصدر دخل، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول النشاط العشوائي إلى بوابة لتهريب الذهب، والأسلحة، والمخدرات، أو وسيلة لاختراق المناطق الحدودية واستغلالها من قبل شبكات الجريمة المنظمة. وهنا تتحول القضية من مجرد نشاط فردي إلى ملف يمس أمن الدولة وثرواتها الطبيعية . وتبقى حماية الحدود الجنوبية مسؤولية وطنية لا تقبل التهاون، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من اضطرابات أمنية وصراعات إقليمية. ومن ثم فإن جهود القوات المسلحة وأجهزة الأمن في تأمين الحدود ومكافحة التهريب تمثل خط الدفاع الأول عن الوط...

لحل المشكلات... جزِّئها أولًا

صورة
  لحل المشكلات... جزِّئها أولًا كثيرًا ما نقف أمام مشكلة كبيرة فنشعر أنها مستحيلة الحل، سواء كانت أزمة مالية، أو مشروعًا ضخمًا، أو دراسة صعبة، أو حتى خلافًا عائليًا. وما إن ننظر إليها ككتلة واحدة حتى يتسلل إلينا الإحباط، ونؤجل المواجهة، فتزداد المشكلة تعقيدًا . لكن الناجحين ينظرون إلى المشكلات بطريقة مختلفة تمامًا. فهم لا يحاولون هدم الجبل دفعة واحدة، بل يصعدونه خطوةً بعد خطوة . تخيل أنك تريد أكل رغيف خبز كامل في لقمة واحدة، هل تستطيع؟ بالطبع لا. لكنك إذا قسمته إلى قطع صغيرة، ستنتهي منه بسهولة. وكذلك المشكلات؛ كلما قسمتها إلى أجزاء، أصبح التعامل معها أكثر بساطة . هذه الفكرة ليست مجرد نصيحة، بل هي منهج تتبعه كبرى الشركات والمؤسسات حول العالم. فعند مواجهة مشروع معقد، يتم تقسيمه إلى مراحل، وكل مرحلة إلى مهام، وكل مهمة إلى خطوات واضحة، حتى يصبح الإنجاز ممكنًا وقابلًا للقياس . وينطبق الأمر نفسه على حياتنا اليومية. فالطالب الذي يخشى كتابًا من خمسمائة صفحة، سيكتشف أنه يستطيع إنهاءه إذا قرأ عشر صفحات يوميًا. ومن يريد إنقاص وزنه ...

الدين يُسر ورحمة-لا تُضيِّق واسعًا

صورة
  الدين يُسر ورحمة-لا تُضيِّق واسعًا بقلم : أحمد مختار الحمد لله الذي يسَّر لعباده الطاعات، وجعل الدين رحمةً ويسرًا، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ﷺ، الذي ما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا . كم من مسلمٍ أنعم الله عليه بالحج أو العمرة، ووصل إلى البيت الحرام بعد سنوات من الدعاء والانتظار، ثم يحزن لأنه لم يستطع تقبيل الحجر الأسود أو لمسه بسبب شدة الزحام . وهنا نقول له : لا تحزن... ولا تُضيِّق واسعًا . فالنبي ﷺ لم يكن يزاحم الناس أو يؤذيهم من أجل استلام الحجر الأسود، بل كان إذا اشتد الزحام أشار إليه من بعيد وكبَّر، وهذه سنة ثابتة عنه ﷺ. فليس المقصود هو لمس الحجر، وإنما المقصود تعظيم شعائر الله واتباع هدي رسول الله ﷺ . وكذلك من ذهب إلى المسجد النبوي ولم يتمكن من دخول الروضة الشريفة بسبب كثرة الزحام أو تنظيم الدخول، فلا يحمل في قلبه حزنًا أو ضيقًا. يكفيه أن يقف حيث تيسر له، ويُسلِّم على رسول الله ﷺ بأدبٍ ومحبة، فإن السلام يبلغه بإذن الله، سواء كنت قريبًا أو بعيدًا . إن بعض الناس - بدافع الحرص على العبا...