أما آن للضيف أن يرجع إلى وطنه؟
أما آن للضيف أن يرجع إلى وطنه؟
الموضوع شائك جدًا ومعقد
وحساس. وقد كثر اللغط في ملف الضيوف خلال هذه الأيام، خاصة فيما يتعلق بالأشقاء
السوريين. فقد نجحت ثورتهم، ورحل بشار، وأصبحت بلادهم أولى بأبنائها ليشاركوا في
بنائها وإعمارها. ويكفي أن صاحب البيت استضافهم خمسة عشر عامًا وأكثر، ومن الطبيعي
أن يعودوا للمساهمة في نهضة وطنهم.
وبحسب الحكومة المصرية،
يوجد في مصر حوالي 10 ملايين ضيف، بينما لا تعترف الأمم المتحدة بصفة لاجئ إلا
لحوالي 750 ألفًا من اللاجئين، معظمهم من سوريا والسودان، بالإضافة إلى اليمن
وليبيا وإثيوبيا ودول أخرى.
المشكلة الأساسية تكمن في
الأشخاص مجهولي الهوية الذين دخلوا البلاد بطرق غير شرعية عبر الحدود، أو من دخلوا
بتأشيرات سياحية ثم تجاوزوا مدة الإقامة القانونية واستقروا داخل البلاد. ولسنا
أغلى من دول الخليج في هذا الأمر؛ فمن يذهب للعمل في المملكة العربية السعودية،
على سبيل المثال، يدفع ما يقارب أربعة آلاف دولار سنويًا مقابل الإقامة فقط، بخلاف
رسوم التأشيرة وتكاليف الدخول.
وفي عام 2016 كان هناك عدد
كبير من المخالفين لأنظمة الإقامة داخل السعودية، فماذا فعلت الدولة؟ رفعت رسوم
الإقامة عدة أضعاف، وبدأت حملات مكثفة لتصحيح الأوضاع، مما أدى إلى مغادرة ملايين
المخالفين.
والولايات المتحدة مثال
آخر؛ فهي تحارب الهجرة غير الشرعية عبر الحدود مع المكسيك، وتصدر القوانين المنظمة
لدخول المهاجرين إليها. وكذلك أوروبا، رغم حاجتها إلى العمالة المهاجرة لتشغيل
المصانع والمزارع، فإنها تنظم الهجرة وتحارب الهجرة غير القانونية.
ومن الأولى بالسودانيين أن
يعودوا إلى بلادهم للمشاركة في إعمارها وحمايتها، وأن يساهموا في استقرارها بعد
سنوات الحرب. وقد مر على الأزمة السودانية نحو أربع سنوات، ولذلك فمن حق الحكومة
المصرية إصدار القوانين التي تنظم الوجود الأجنبي على أراضيها، وترحيل المخالفين،
وخاصة من لا تملك الدولة معلومات واضحة عنهم.
كما أن من حق الدولة مراجعة
الرسوم والضرائب المفروضة على المقيمين، بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية.
فالإيجارات ارتفعت، وكذلك أسعار الكهرباء والمواد الغذائية، وهو ما أثر على محدودي
ومتوسطي الدخل.
ومع كل الحب والاحترام
لأهلنا في سوريا والسودان، فإن لصاحب البيت طاقة وحدودًا. فمصر دولة تمر بمرحلة
إصلاح اقتصادي منذ سنوات طويلة، وتحملت أعباء ضخمة في بناء البنية التحتية والمدن
الجديدة والطرق والكباري ومشروعات السكك الحديدية والمترو، إلى جانب التزامات مالية
وديون بمليارات الدولارات. والشعب المصري صابر ويتحمل مع حكومته أعباء هذه المرحلة.
لكن، ومع كامل التقدير
للرئيس السيسي والحكومة، فإن ملف اللاجئين والمهاجرين يحتاج إلى معالجة أكثر حسمًا
وسرعة. فالبعض يراه ملفًا ذا أبعاد تتعلق بالأمن القومي، خاصة مع دعوات التوطين أو
المطالبة بالجنسية من بعض الأفراد. فكل شعب أولى ببلده، والاستضافة يجب أن تكون
مؤقتة حتى تستقر الأوضاع في الوطن الأصلي، ثم يعود أبناؤه للمشاركة في بنائه.
ونحن هنا لا نتحدث عن
عنصرية أو كراهية تجاه الأشقاء الضيوف، بل عن تنظيم يحقق مصلحة الجميع. لأن انفجار
الأزمة قد يضر بالضيف وصاحب البيت معًا.
ومن مصلحة مصر استقرار
سوريا وعودة أهلها إليها للمشاركة في إعمارها، ومن مصلحة مصر أيضًا استقرار
السودان وعودة أبنائه إليه لإعادة بنائه وإصلاحه. أما أن تترك الشعوب أوطانها
بصورة دائمة وتتجه للاستقرار في دول أخرى، فذلك لا يخدم تلك الدول ولا أوطانها
الأصلية التي تحتاج إلى أبنائها لإعادة البناء والتنمية.
كما أن زيادة الضغوط
الاقتصادية على المواطن المصري، وارتفاع تكاليف المعيشة، قد تؤدي إلى احتقان
اجتماعي لا يخدم أحدًا، ويهدد استقرار الجميع.
إنها صرخة محب إلى الرئيس
السيسي: نحن نحبك ونثق في وطنيتك، ومصر اليوم تحتاج إلى معالجة حاسمة ومنظمة لملف
اللاجئين والمهاجرين، بما يحفظ الأمن القومي ويحقق التوازن بين الواجب الإنساني
والمصلحة الوطنية.
أعانك الله ووفقك لما يحب
ويرضى.
https://ahmed-mokhtar2024.blogspot.com/2026/06/blog-post_16.html

تعليقات
إرسال تعليق
مرحبا بكم