هل كان بنو إسرائيل في فلسطين أم في اليمن؟
هل كان بنو إسرائيل في فلسطين أم في اليمن؟
أكد عدد من علماء المصريات أنه لا وجود لبني إسرائيل أو لفرعون موسى في
مصر القديمة، وعلى رأسهم الدكتور زاهي حواس. وقد اتهم كثير من الناس الرجل
بالعلمانية، وبعضهم بالتكفير، لمجرد أنه أثبت - بحسب رؤيته العلمية والأثرية - عدم
وجود أدلة أثرية تؤكد قصص القرآن أو التوراة، رغم ما تعرضت له التوراة من تحريف
عبر التاريخ.
وكان الأمر غريبًا؛ فإذا لم تكن الأحداث في مصر، فبالتالي ليست في
فلسطين أيضًا. وهكذا تكون قد دمرت السردية الصهيونية التي استندت إليها الحركة
الصهيونية لإعطاء نفسها حقًا تاريخيًا في فلسطين. والحقيقة أنهم لا يملكون أي حق،
لأنهم لا يمتّون بصلة مباشرة إلى نسل بني إسرائيل، بل هم في معظمهم مستعمرون قدموا
من أوروبا وبقية أنحاء العالم، وخاصة من بولندا وجنوب روسيا وأوروبا الغربية.
ومن خلال البحث والاستقصاء في هذا الموضوع المحير، وقع أمامي فيديو
للمؤرخ العراقي الكبير الدكتور فاضل الربيعي، يقول فيه إنه عندما قرأ التوراة
الحالية بلغتها العبرية الأصلية، بعد أن تعلم اللغة العبرية ليقرأ النص دون
الاعتماد على الترجمات، تبين له أن مسرح الأحداث التوراتية متطابق مع ما ورد في
كتاب «صفة جزيرة العرب» للهمداني، من أسماء البلدان والقبائل والجبال والوديان،
بنفس مسمياتها الموجودة إلى اليوم في اليمن، وليس في فلسطين.
إذاً، كان بنو إسرائيل - وفق هذه الرؤية - قبيلة عربية يمنية مثل باقي
قبائل اليمن. وهذا لا يعطي اليهود الحاليين، بوصفهم أتباع الديانة اليهودية، أي حق
في اليمن أو في أي جزء من العالم. فلو طبقنا قاعدة الصهاينة القائمة على اتخاذ
الدين أساسًا للجنسية وإسقاطه على الجغرافيا، فهل يحق لمسلمي الصين أو أمريكا
احتلال مكة لأنهم مسلمون؟!
إن العقيدة شيء، والجنسية والأرض شيء آخر يرتبط بالجغرافيا والميلاد،
وليس كما فعل الصهاينة عندما احتلوا أرض فلسطين بحجة أنهم من نسل إبراهيم عليه
السلام. وهم يرفضون إجراء تحاليل الحمض النووي (DNA) لإثبات أصولهم المختلفة
القادمة من شتى دول العالم، لأن ذلك - في رأي البعض - قد يهدم هذه الرواية بالدليل
العلمي.
وهناك عالم آثار إسرائيلي معاصر اسمه إسرائيل فرنكاشتاين، قال بعد
سنوات من البحث في سيناء وفلسطين: إنهم لم يعثروا على أي أثر يؤكد وجود اليهود أو
مملكة داود وسليمان في فلسطين أو مصر. وليس الدكتور فاضل الربيعي وحده من يقول
بذلك، بل هناك قطاع من الباحثين يرى أن أحداث التوراة وقعت في اليمن، وأن مملكتي
داود وسليمان كانتا في اليمن والحبشة، وأن ما عُرف لاحقًا بيهوذا والسامرة قد يكون
مرتبطًا بمملكتي سبأ وحمير في اليمن.
ويستند أصحاب هذا الرأي إلى أدلة عديدة، منها النقوش المسندية، وهي
الكتابة العربية الجنوبية القديمة، إضافة إلى بعض الروايات التاريخية الإسلامية.
كما ورد عند الطبري ذكر فرعون موسى على أنه ملك يمني يُدعى قابوس. وكان هذا الطرح
معروفًا في بعض المصادر القديمة، قبل أن تُتبنى الرواية الاستشراقية اللاهوتية
الغربية بشكل واسع خلال القرنين الأخيرين، خاصة بعد ترجمة العلوم الغربية منذ مطلع
القرن التاسع عشر، عقب مجيء الحملة الفرنسية إلى مصر عام 1798م.
ويبقى سؤال ملح: لماذا نثير الآن هذه السردية المتعلقة بالأرض الحقيقية
لأحداث التوراة؟
الإجابة أن عدوك باع لك روايته وروّج لها قبل قيام دولته بأكثر من مائة
عام. وأول خطوة لمواجهة المشروع الصهيوني هي تفنيد الرواية التي تربط فلسطين بأرض
الميعاد المزعومة، وبيان ما فيها من تناقضات تاريخية. وهل سيحرر ذلك فلسطين الآن؟
ربما لا، لكن المهم أن تقول لعدوك: أنت مجرد محتل ومستعمر بالقوة، وليس لك أي حق
تاريخي أو ديني في أرض فلسطين، ولا حتى في أرض اليمن إن صح هذا الطرح.
وهذا أول الغيث؛ ففرنسا كانت تدّعي ملكية أرض الجزائر، واحتلتها لأكثر
من 130 عامًا، وقامت خلالها ثورات عديدة حتى انتصر الشعب الجزائري واستعاد أرضه
وطرد الاحتلال الفرنسي. وهذا ما سيحدث مع فلسطين بإذن الله، طال الزمان أم قصر.
احمد مختار 7-6-2026
https://al-muthaqqaf-2024.blogspot.com/2026/06/blog-post.html

تعليقات
إرسال تعليق
مرحبا بكم