اختفاء الطبقة الوسطى
اختفاء الطبقة الوسطى
المثقف – أحمد مختار – القاهرة. الجمعة ، 30 مايو 2025
لم يكن السؤال قديمًا مطروحًا، لأن الإجابة كانت حاضرة في تفاصيل الحياة: شارع نظيف، موظف ببدلة مكوية، مدرس يحترمه الجميع، شقة تمليك بالتقسيط، وطفل يذهب إلى مدرسة حكومية بلا سخرية. لكن شيئًا فشيئًا، لم يعد هذا المشهد مألوفًا. وكأننا نستيقظ على سؤال صادم: هل تختفي الطبقة الوسطى في مصر؟ وهل يُمكن لمجتمع أن يستقر من دونها؟
(المصدر: تحقيقات مدى مصر والشروق)
الطبقة الوسطى لم تكن فقط جسرًا بين الغني والفقير، بل كانت روح المجتمع، وعقله، وضمانة استقراره. من رحمها خرج الأطباء والمهندسون والصحفيون والمعلمون والكتّاب. كانت الدرع الذي يخفف الاحتقان، ويعيد التوازن حين تشتد الكفّة. لكن اليوم، يبدو أن هذا الجسر يتآكل: بعضهم انزلق إلى القاع، والبعض الآخر يكافح للبقاء على الحافة.
(المصدر: تقرير البنك الدولي 2024 عن الطبقة الوسطى في الشرق الأوسط)
تآكلت هذه الطبقة بسبب عوامل متداخلة: تضخم متسارع، انخفاض القوة الشرائية للجنيه، ارتفاع أسعار التعليم والصحة، وتراجع فرص العمل المجزي. موظف الحكومة الذي كان يومًا رمزًا للهيبة والاستقرار، صار يكمل الشهر بالاقتراض أو العمل الثاني. المعلم الذي كان قدوة، أصبح يطارد لقمة العيش بين دروس خصوصية لا تنتهي. وربّة البيت التي كانت تخطط للمدخرات، باتت تحسب "ثمن الطبخة" قبل إعدادها.
(المصدر: بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء 2023)
المثير أن هذا التآكل لا يُحدث ضجيجًا؛ لأنه بطيء، متدرج، وهادئ. لكنه أخطر مما نتصور. اختفاء الطبقة الوسطى يعني مجتمعًا مقسومًا: أقلية تملك كل شيء، وأكثرية تكافح من أجل البقاء. لا صوت عقلاني، لا منطقة وسط، لا وسادة تصدّ الصدمة.
(المصدر: مقالة رأي لـد. عمرو الشوبكي – الأهرام)
ورغم القتامة، تبقى الطبقة الوسطى المصرية عنيدة. فهي التي علمتنا قيمة "الستر"، وأن "اللقمة الحلال" أعز من أي رفاهية مزيفة. كثيرون منها يحاربون في صمت، ويُصرّون على تعليم أبنائهم، وعلى حفظ كرامتهم وسط صخب الغلاء. هؤلاء هم الجبهة الأخيرة للدولة والمجتمع.
(المصدر: مقابلات ميدانية – محافظات الجيزة والمنوفية وأسيوط)
لكن الجبهة تحتاج دعمًا. دعمًا حقيقيًا: من الدولة بسياسات ضريبية عادلة، ومن المؤسسات بخدمات تُراعي الدخل الحقيقي، ومن الإعلام بصورة تعكس كرامتهم لا تسخر منها، ومن كل فرد في هذا الوطن بأن يعرف أن "الوسط" هو الأصل، وأن مصر من غير وسط... تظل في خطر.
(المصدر: ورقة سياسات مركز الأهرام للدراسات السياسية 2024)
#الطبقة_الوسطى
#مصر_الآن
#غلاء_الأسعار
#المجتمع_المصري
#العدالة_الاجتماعية
https://al-muthaqqaf-2024.blogspot.com/2025/05/blog-post_6.html

تعليقات
إرسال تعليق
مرحبا بكم