لا صعود - لا انهيار
لا صعود - لا انهيار
المثقف - أحمد مختار القاهرة، 29 مايو 2025
في منتصف القرن التاسع عشر، اجتمعت القوى الكبرى في مؤتمر لندن عام 1840 لوضع حد لطموحات مصر تحت قيادة محمد علي باشا. أصدروا ما عُرف بـ"بروتوكول لندن" الذي أجبر مصر على الانسحاب من الشام والتخلي عن أسطولها، مقابل الاعتراف بمحمد علي حاكمًا لمصر. هذه المعادلة لم تكن انتصارًا ولا هزيمة، بل تثبيتٌ لمبدأ: لا صعود ولا انهيار. (المصدر: بروتوكول لندن 1840، أرشيف وزارة الخارجية البريطانية)
فلسفة التوازن: مصر كقوة مضبوطة
هدفت تلك السياسة إلى إبقاء مصر في موقع الشريك الضروري ولكن غير المهيمن. المطلوب كان واضحًا: أن تبقى مصر قوية بما يكفي لضبط الإقليم، لكنها ضعيفة بما يمنعها من قيادة الإقليم أو تهديد المصالح العظمى.
اليوم، وبعد قرن ونصف، تتكرر نفس الفلسفة بأدوات مختلفة. تتجلى في الضغوط الاقتصادية، القيود التمويلية، وحصار ناعم من بعض دول الخليج والغرب. تُمنح مصر مساعدات مشروطة، بينما تُمنع من امتلاك أدوات الاستقلال الاقتصادي والتكنولوجي. (المصدر: تقارير البنك الدولي حول التمويل المشروط)
القوى المتآمرة: من لندن إلى الرياض وواشنطن
في الماضي كانت بريطانيا وروسيا والنمسا وبروسيا، واليوم تحل محلها أمريكا وبعض العواصم الخليجية. يلتقون جميعًا على هدف واحد: منع مصر من أن تصبح قطبًا إقليميًا مستقلًا في النظام العالمي الجديد. فاستقلال مصر يُربك حسابات الطاقة، والهجرة، والأمن، ويعيد تشكيل أولويات الإقليم. (المصدر: تحليلات مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية)
ما الذي تغيّر؟
مصر لم تعد ذلك اللاعب البريء. في السنوات الأخيرة، بدأت الدولة المصرية تسعى لكسر الحلقة:
تنويع مصادر التسليح.
استعادة الريادة في أفريقيا.
رفض صفقة القرن وتهجير الفلسطينيين.
مشاريع تنموية كبرى (قناة السويس الجديدة – العاصمة الإدارية – الربط الكهربائي). (المصدر: خطابات رسمية للرئيس المصري)
ما العمل؟
تعميق التصنيع المحلي وتقليل التبعية الاستراتيجية.
بناء تحالفات جنوبية حقيقية (مع أفريقيا، أمريكا اللاتينية، آسيا).
تحرير القرار الاقتصادي من قبضة شروط صندوق النقد.
تطوير إعلام وطني مستقل يُعزز الوعي الشعبي.
#لا_صعود_ولا_انهيار #مصر_المستقلة #القرار_المصري #المثقف
https://al-muthaqqaf-2024.blogspot.com/2025/05/blog-post_29.html

تعليقات
إرسال تعليق
مرحبا بكم