مصر بين التحديات والفرص: طريق وعر وإرادة لا تلين

مصر بين التحديات والفرص: طريق وعر وإرادة لا تلين

بقلم: أحمد مختار
11-5-2025

وسط رياح إقليمية عاتية وأزمات اقتصادية تطحن شعوب المنطقة، تمضي مصر في طريق محفوف بالمخاطر، لكنها لا تتوقف. تقف الدولة المصرية اليوم على مفترق طرق تاريخي، بين مؤامرات تترصدها من الخارج، وأزمات اقتصادية تحاصرها من الداخل، وبين آمال شعب يرفض الاستسلام، ويراهن على دولة تقود ولا تُقاد، تبني ولا تهدم، وتنهض رغم الأنين.

الاقتصاد: معركة من أجل البقاء

منذ مطلع 2024، أطلقت الحكومة المصرية سلسلة من الإجراءات الإصلاحية الاقتصادية الشجاعة، رغم ما تحمله من مرارة آنية على المواطن، لكنها ضرورة للنجاة من مستنقع الإفلاس والانهيار الذي أُريد لهذا الوطن أن يغرق فيه. دعم صندوق النقد لم يكن حبل النجاة الوحيد، بل كانت العزيمة السياسية في الداخل، هي مفتاح ضبط السوق وتراجع التضخم من 38% إلى 24%، وارتفاع الاحتياطي النقدي إلى أكثر من 15 مليار دولار، رغم التآمر على قناة السويس من خلال ضربات الحوثيين وحرب غزة التي التهمت جزءًا من إيرادات الدولة.

البنية التحتية: أسمنت الوطن وسياجه الصلب

في صمت وعناد، تتواصل مشروعات البنية التحتية العملاقة، من العاصمة الإدارية التي تجاوزت الـ60% في مرحلتها الأولى، إلى محاور الطرق والكباري التي ربطت قلب الصعيد بالشمال الساحلي. مصانع توقفت فعادت للحياة، ومناطق صناعية أقيمت في الصحراء كواحات جديدة للأمل والعمل، وفرت قوت يوم لثلاثة ملايين ونصف مصري، لا يعيشون على الدعم بل على عرقهم.

الأمن والاستقرار: ثمنه دماء.. وثمارُه دولة

في سيناء، لم تعد البنادق وحدها تتكلم، بل بدأت معركة التنمية، بعد أن صمتت فوهات الإرهاب الأسود. أقل من عشرين عملية إرهابية في العام، بعد أن كانت أكثر من 150 في 2017. لم يكن ذلك صدفة، بل نتيجة شجاعة رجال لا نعرف أسماءهم، لكنهم حموا كل بيت في مصر من نار الإرهاب، ومهّدوا الأرض لتعود سيناء إلى حضن الوطن، بالبناء لا بالسلاح فقط.

الفرص لا تسكن في الفراغ

ورغم كل هذا، تبقى التحديات قائمة، والجراح مفتوحة. دين عام يثقل الميزانية، واعتماد على الاستيراد يهدد الأمن الغذائي، وسوق عمل يبحث عن عمالة مدربة ولا يجد. لكن الفرصة لا تأتي إلا لمن يسعى إليها، والوقت لم يفت بعد. التحول إلى اقتصاد إنتاجي، قائم على الابتكار والتصدير، لم يعد ترفًا بل ضرورة، تمامًا كإصلاح التعليم الفني وربطه بحاجات الوطن لا رغبات السوق الوهمية.

رؤية 2030: طموح يُكتب في زمن الشدائد

رؤية مصر 2030 ليست شعارًا، بل خريطة طريق لأمة قررت أن تعيش كريمة أو تموت واقفة. الاكتفاء الذاتي في السكر، وقرابة النصف في القمح، وارتفاع معدل النمو المستهدف إلى 5% خلال عامين، ليست أرقامًا تجميلية، بل مؤشرات على طريق طويل لا تزال بدايته شاقة ونهايته مرهونة بالإرادة.

الرهان الأخير: الشعب... ثم الشعب

سيبقى مفتاح النجاح في يد المواطن. هذا الشعب الذي صبر كثيرًا، ودفع فواتير باهظة، ينتظر الآن أن يقطف ثمار صبره. والإرادة السياسية اليوم مطالبة بأن تحصن هذا الأمل، لا أن تتركه في مهب التجاذبات الإقليمية أو أوهام الاستثمارات الوهمية. ملف سد النهضة، الحرب في السودان، النزيف في غزة... كلها ملفات تلعب فيها القاهرة بحكمة تحسدها عليها الأمم، لكنها وحدها لا تكفي إن لم تتحول إلى رخاء يلمسه المصري البسيط في جيبه وصحن طعامه.

ختامًا...

الطريق شاق، والمطبات كثيرة، لكن مصر دولة لا تموت. قد تتعب، قد تنزف، قد تتأخر، لكنها دائمًا تنهض. وبين الأزمة والفرصة شعرة... من يملك الإرادة، يحول النار إلى نور، كما فعلت مصر مرارًا، وتفعل الآن من جديد.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل نحن فراعنة فعلًا؟ ... أم أحفاد المصريين القدماء؟

لا تحارب كل المعارك

هل حان الوقت لاعتماد سيارات 7 راكب داخل مدينة ملوي؟