هل نحن حقا فراعنة.
هل نحن حقاً فَرَاعِنَة؟
في ضوء الأدلة النصيّة والأثرية
منذ عقود ونحن نتوارث سرديةً تقول إن أجدادنا كانوا "فراعنة"، وأن حضارتهم العظيمة قامت على عبادة ملوك وآلهة متعددة. لكن، هل هذا هو الوجه الحقيقي للتاريخ؟ أم أن هناك وجهاً آخر طمسته سطوة السرد الغربي والاستعمار الثقافي؟
نصوص الأهرامات، ونقوش المعابد، وحتى بعض الإشارات في القرآن الكريم، تفتح الباب لتساؤلات جريئة. فبعض الباحثين يرون أن المصريين القدماء لم يكونوا وثنيين، بل موحدين لله، عبّروا عن عقيدتهم بلغات رمزية ومجردة، تناسب طبيعة الزمن الذي عاشوا فيه. على سبيل المثال، تشير بعض نصوص الأهرام إلى صعود الملك إلى السماء "كالنجم الصباحي"، في دلالة محتملة على الاعتقاد بالبعث والحياة الأخرى.
ومن هنا تنبثق فرضية لافتة: أن فرعون موسى – عليه السلام – لم يكن مصرياً أصيلاً، بل من ملوك الهكسوس، الغزاة الذين سيطروا على مصر لفترة من الزمن. وإذا صحّت هذه الفرضية، فإنها تزعزع جذور الربط بين "الفرعون" والهوية المصرية، وتجعل من هذا الاسم رمزاً لاحتلال لا لسيادة.
في هذا السياق، دعا مفكرون مصريون كبار – مثل الدكتور مصطفى محمود والدكتور وسيم السيسي – إلى إعادة قراءة التاريخ المصري بعيون نقدية. فقد أشاروا إلى أن علم المصريات الحديث، الذي وُلد عملياً مع الحملة الفرنسية عام 1798، لم يكن علماً محايداً، بل مشروعاً ثقافياً لإعادة تشكيل الهوية المصرية، وتغليفها برداء وثني يطمس بعدها التوحيدي.
وبينما يرى معظم الأكاديميين التقليديين أن الرمزية الدينية في الحضارة المصرية دليل على التعددية الوثنية، تطرح هذه المدرسة الفكرية المعارضة أن الرمزية قد تكون وسيلة إيمانية رمزية لا تعني الشرك، وإنما تُعبّر عن الماورائيات بلغتهم الخاصة.
فهل آن الأوان لنتحرر من القراءة الاستعمارية لتاريخنا؟
وهل نحن حقاً أبناء "الفراعنة"، أم أننا ورثة حضارة أكثر عمقاً وإيماناً مما يُراد لنا أن نعتقد؟
بقلم: المثقف
القاهرة، 17 مارس 2025
.jpg)
تعليقات
إرسال تعليق
مرحبا بكم