ظُلْمُ اَلْأَخِ اَلْأَكْبَرِ
لِلْأَسَفِ فِي اَلْمُجْتَمَعِ اَلرِّيفِيِّ يَكُونُ اَلِابْنُ اَلْأَكْبَرُ فِي ظِلِّ اَلظُّرُوفِ اَلِاجْتِمَاعِيَّةِ وَالِاقْتِصَادِيَّةِ اَلصَّعْبَةِ شَرِيك لِلْأَبِ وَآلَامٍ فِي تَرْبِيَةِ إِخْوَانِهِ وَإِخْوَتِهِ وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ وَيُقَالُ لَهُ أَنْتَ اَلْكَبِيرُ وَالْأَبُ اَلثَّانِي وَيَعِيشُونَهُ هَذَا اَلْوَهْمِ وَيُصَدِّقُ حَالَةَ أَنَّهُ أَبُوهُمْ وَلَيْسَ مُجَرَّدَ أَخِيهِمْ حَظُّهُ اَلْعَاثِرُ أَنَّهُ جَاءَ قِبَلِهِمْ وَيَحْرِمُ مِنْ طُفُولَتِهِ وَيَتَقَمَّصُ دَوْرُ اَلْأَبِ وَخَاصَّةً أَنَّهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ اَلْأَحْيَانِ يَكُونُ اَلْأَبُ فِي غُرْبَةٍ بِالسَّنَوَاتِ بَعِيدًا عَنْ اَلْبَيْتِ فَيْلَقِي حَمْلَ اَلْمَسْئُولِيَّةِ عَلَى اَلْأَخِ اَلْكَبِيرِ وَيَعْصِرُ عَصْرًا . وَبَعْدٌ سَنَوَاتٍ مِنْ تَحَمُّلِ اَلْمَسْئُولِيَّةِ وَنِسْيَانِ اَلذَّاتِ وَيَكُونُ دَائِمًا هُوَ اَلطَّرَفُ اَلْمُضَحِّي وَيَسْتَمِرُّ هَذَا اَلْأَمْرِ حَتَّى بَعْدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ لَا يَسْتَطِيعُ تَرْكَ إِخْوَانِهِ وَأَخَوَاتِهِ وَعَيْشِ حَيَاتِهِ اَلشَّخْصِيَّةِ وَالِاسْتِقْلَالِ عَنْ أُسْرَتِهِ لِتَكْوِينِ عَائِلَتِهِ اَلْخَاصَّةِ. فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُسَاعِدَ فِي تَزْوِيجِ إِخْوَانِهِ وَإِخْوَتِهِ مَعَ اَلْأَبِ وَالْأُمِّ وَبَعْدَ كُلِّ هَذِهِ اَلرِّحْلَةِ وَبَعْدَ تَحَمُّلِ كُلِّ هَذِهِ اَلضُّغُوطِ وَالصُّعُوبَاتِ اَلْمَادِّيَّةِ وَالنَّفْسِيَّةِ وَتَفْضِيلِ اَلْكُلِّ عَلَى نَفْسِهِ وَأَوْلَادِهِ يَكْتَشِفُ أَنَّهُ قَدْ كَبُرَ فِي اَلسِّنِّ وَمَعَهُ أَوْلَادُ صِغَارٌ مُطَالَبٍ وَهَذَا حَقُّهُمْ فِي تَوْفِيرِ حَيَاةٍ كَرِيمَةٍ لَهُمْ وَوَقْتُهَا يَكْتَشِفُ أَنَّهُ قَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَأَوْلَادَهُ ظُلْمًا عَظِيمًا لِصَالِحَ إِخْوَتِهِ . وَكُلًّ وَاحِدٍ مِنْ إِخْوَتِهِ بَعْدَ اَلزَّوَاجِ يَسْتَقِلُّ بِحَيَاتِهِ وَلَا يَرُدُّ جَمِيلٌ لِأَخِيهِ اَلْكَبِيرِ أَوْ أَبِيهِ اَلثَّانِي وَيَبْنِي لِنَفْسِهِ وَأَوْلَادِهِ فَقَطْ وَيَرَاكُمْ ثَرْوَتُهُ اَلشَّخْصِيَّةُ بَعِيدًا عَنْ أَيِّ اِلْتِزَامَاتٍ لِأَيِّ أَحَدِ وَهُوَ قَدْ أَخَذَ اَلْحَيَاةَ جَاهِزَةٌ بِتَعَبِ غَيْرِهِ وَوَقْتُهَا عِنْدَ وَفَاةِ اَلْأَبِ لَا يَحْسُبُ حِسَابًا مِنْ دَفْعِ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ لِأَنَّهُ بِاسْمِ اَلْأَبِ فِي اَلنِّهَايَةِ وَالْكُلُّ سَوَاسِيَةٌ فِي تَقْسِيمِ اَلْمِيرَاثِ . مِنْ دَفْعِ حَيَاتِهِ طَوَالَ 30 عَامًا أَوْ أَكْثَرَ وَمِنْ جَاءَ فِي اَلْآخَرِ وَلَمْ يَدْفَعْ شَيْءٌ وَيَأْخُذُ نَفْسُ اَلنَّصِيبِ وَهُوَ لَمْ يَدْفَعْ فِيهِ شَيْءٌ. وَالْمُصِيبَةُ اَلْكُبْرَى إِذَا كَانَتْ اَلْأُمُّ تَشْتَرِكُ فِي اَلظُّلْمِ لِأَنَّهُ عَادِيٌّ طَوَالَ اَلسِّنِينَ أَنْ تَأْتِيَ عَلَى اِبْنِهَا اَلْأَكْبَرِ دَائِمًا لِصَالِحَ بَاقِي إِخْوَتِهِ. وَتَّرَا اِبْنُهَا اَلْأَكْبَرُ إِذَا طَالَبَ بِحَقِّهِ اَلشَّرْعِيِّ وَالْقَانُونِيِّ بِعَدْلٍ وَشَرَعَ ظَالِمٌ لِإِخْوَتِهِ. (وُمَعْلَشْ عُشَّانِ أَخَوَاتِكَ). وَصَدَّقَ اَللَّهُ عِنْدَمَا قَالَ عَلَى لِسَانِ سَيِّدِنَا دَاوُودْ - عَلَيْهِ اَلسَّلَامُ - فِي قِصَّةٍ اَلْأَخَوَيْنِ اَلَّذِينَ ظَلَمَ أَحَدُهُمْ أَخِيهِ أَيْضًا – (( إِنَّ كَثِيرًا مِنْ اَلْخَلْطَاءْ لِيَبْغِي بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٌ إِلَّا اَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا اَلصَّالِحَاتِ وَقَلِيلَ مَا هُمْ )) نَصِيحَةٌ لِلْأَهْلِ وَالْإِخْوَةِ اِتَّقَوْا اَللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ وَلَا تَظْلِمُونَ إِخْوَانُكُمْ وَتَفَضَّلُوا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَا تُجْبِرُوا أَحَدًا مِنْهُمْ عَلَى عَيْشِ دَوْرِ اَلْأَبِ لِإِخْوَانِهِ وَفِي آخِرٍ اَلْأَمْرِ تَظْلِمُونَهُ . وَاعْلَمُوا أَنَّ كُل وَاحِدٍ مَطَالِبَ بِنَفْسِهِ فَقَطْ وَالِاسْتِقْلَالَ بِحَيَاتِهِ وَبَيْتِهِ مِنْ قَبْلُ اَلزَّوَاجِ. وَطَالَمَا أَنَّ اَلشَّابَّ وَصَلَ سِنَّ اَلْبُلُوغِ مَسْئُولاً عَنْ نَفْسِهِ فَقَطْ وَلَيْسَ إِخْوَتُهُ فِي تَعْلِيمِ نَفْسِهِ وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا كَمَا ذَكَرَ اَلشَّيْخْ اَلشَّعْرَاوِي أَنَّ مِنْ أَسْبَابِ تَقَدُّمِ اَلْغَرْبِ عَلَيْنَا وَتَخَلُّفِنَا إِلَى اَلْآنَ أَنَّهُ إِذَا بَلَغَ اَلشَّابُّ عِنْدَهُمْ أَشُدُّهُ يَعْنِي مِنْ سِنِّ 13 عَامًا تَقْرِيبًا يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ وَيُطَالِبُ هُوَ بَرْدُ اَلْحَقِّ إِلَى وَالِدَيْهِ فَقَطْ وَلَيْسَ لِإِخْوَانِهِ اَلْأَصْغَرِ مِنْهُ. وَلَكِنَّنَا هُنَا فِي بِلَادِنَا اَلشَّابَّ يَصِلُ إِلَى 18 عَامًا وَأَكْثَرَ وَبَعْضُهُمْ لِبُعْد اَلْجَامِعَةِ إِلَى 21 عَامًا وَيَنْظُرُ إِلَيْهِ اَلْأَبُ أَوْ اَلْأُمِّ أَنَّهُ مُحْتَاجُ اَلْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ وَالرِّعَايَةُ بَلْ وَتَزْوِيجُهُ أَيْضًا. وَطَبْعًا لَيْسَ مِنْ جَيْبِ اَلْأَبِ فَقَطْ بَلْ أَيْضًا مِنْ جَيْبِ أَخِيهِ اَلْأَكْبَرِ. وَعِنْدَمَا يَكْبُرُ هَذَا اَلصَّغِيرِ يَقُولُ هَذَا حَقِّي عَلَيْكُمْ وَلَيْسَ تَفَضُّلاً مِنْكُمْ وَيَنْسَى كُلٌّ مَعْرُوفٌ وَفَضَّلَ. أَنَّ اَلْأَبَ وَالْأُمَّ إِذَا أَنْجَبُوا أَوْلَادٌ هُمْ اَلْمُطَالِبُونَ فَقَطْ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ حَتَّى سِنِّ اَلْبُلُوغِ. وَبَعْدَهَا هَذَا اَلشَّابِّ يَتَحَمَّلُ مَسْئُولِيَّةَ نَفْسِهِ فِي اَلْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا وَعَلَى تَعْلِيمِهِ وَتَزْوِيجُ نَفْسِهِ وَبِنَاءِ حَيَاتِهِ اَلْمُسْتَقِلَّةِ دُونَ اَلِاعْتِمَادِ عَلَى أَحَدٍ لَا أَبٍ وَلَا أَخٍ . يَا لَيْتَ حَتَّى أَهْلَنَا فِي اَلرِّيفِ يَتَعَلَّمُونَ مِنْ أَهْلِ اَلْمُدُنِ. إِنَّهُ كُلٌّ وَاحِدٌ مُسْتَقِلٌّ بِحَيَاتِهِ مِنْ اَلْبِدَايَةِ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَعِيشَ حَيَاةَ اَلتَّسَكُّعِ عَلَى رَاحَتِهِ وَمِنْ يَجْتَهِدُ وَيَتْعَبُ يَبْنِي لِنَفْسِهِ وَلَوْ تَأَخَّرَ بِهِ سِنُّ اَلزَّوَاجِ يَكُونُ بُنِيَ حَيَاتَهُ وَمُسْتَقْبَلَهُ مُعْتَمِدًا عَلَى نَفْسِهِ وَذِرَاعِهِ فَقَطْ لَا أَبٍ وَلَا أُم وَلَا أَخِ وَوَقْتِهَا لَيْسَ ظَالِمًا لِأَحَدٍ وَلَيْسَ مُطَالَبٌ بِأَيِّ حُقُوقٍ لِأَحَدٍ . . .

تعليقات
إرسال تعليق
مرحبا بكم