رِحْلَة اَلْأَفْكَارِ وَالْكَلِمَاتِ - سِيرَةٌ ذَاتِيَّةٌ أَدَبِيَّةٌ
كَانَ هُنَاكَ شَابٌّ وُلِدَ فِي مُحَافَظَةِ اَلْمِنْيَا بِمِصْر، فِي مَدِينَةِ مَلَّوِي، فِي قَرْيَةٍ قَلْبًا، فِي عَامِ 1979. مُنْذُ اَلصِّغَرِ، أَظْهَرَ شَغَفًا وَحُبًّا كَبِيرًا بِالْقِرَاءَةِ وَالِاطِّلَاعِ عَلَى اَلْمَعْرِفَةِ. كَانَ يَقْضِي سَاعَاتٍ طَوِيلَةً فِي مَكْتَبَةِ اَلْمَدْرَسَةِ فِي اَلْمَرْحَلَةِ اَلِابْتِدَائِيَّةِ وَالْإِعْدَادِيَّةِ وَالثَّانَوِيَّةِ يَقْرَأُ وَيُطْلِعُ ، وَكَانَتْ اَلْبِدَايَةُ لِهَذَا اَلْحُبِّ لِكُتُبِ اَلْجَيْبِ اَلصَّغِيرَةِ اَلْحَجْمَ وَاَلَّتِي عَلَّمَتْنَا حُبَّ اَلْقِرَاءَةِ وَخَاصَّةً مُؤَلَّفَاتِ د نَبِيلْ فَارُوقْ وَكُنَّا نَنْغَمِسُ فِي صَفَحَاتِ اَلْكُتُبِ اَلْأَدَبِيَّةِ وَالتَّارِيخِيَّةِ وَالدِّينِيَّةِ ، وَنَسْتَكْشِفُ اَلْعَوَالِمَ اَلْجَدِيدَةَ اَلَّتِي تَفَتَّحَتْ أَمَامَنَا . بُعْدُ اِنْتِهَاءِ اَلدِّرَاسَةِ اَلثَّانَوِيَّةِ بِنَجَاحٍ، قَرَّرَ أَنْ يُوَاصِلَ تَعْلِيمُهُ اَلْعَالِي فِي جَامِعَةِ سُوهَاج. اِخْتَارَ تَخَصُّصُ اَلْجُغْرَافْيَا وَالْخَرَائِطِ وَالْمِسَاحَةِ فِي كُلِّيَّةِ اَلْآدَابِ لِيَتَخَرَّجَ مُهَنْدِسَ مِسَاحَةٍ (وَذَلِكَ لِفُرْصَةِ اَلْعَمَلِ اَلْمُتَوَفِّرَةِ فِيهِ) وَلَمْ يَتَخَصَّصْ فِي اَلتَّارِيخِ رَغْمَ عِشْقِهِ لِلتَّارِيخِ اَلَّذِي كَانَ يَقْضِي اَلْأَيَّامَ وَاللَّيَالِيَ يَقْرَأُ اَلْكُتُبَ وَالْمُجَلَّدَاتِ اَلتَّارِيخِيَّةَ، حَيْثُ شَعَرَ بِأَنَّ هَذَا اَلتَّخَصُّصِ يُمَثِّلُ اِهْتِمَامَاتِهِ وَشَغَفَهُ. خِلَالَ سَنَوَاتِ دِرَاسَتِهِ اَلْجَامِعِيَّةِ، عَمَلُ بِجِدِّيَّةِ وَاجْتِهَادِ لِيُصْبِحْ مُهَنْدِسُ مِسَاحَةِ مَاهِرًا، وَفِي اَلْوَقْتِ نَفْسِهِ، اِسْتَمَرَّ فِي تَوْسِيعِ آفَاقِهِ فِي اَلْأَدَبِ وَالسِّيَاسَةِ وَالتَّارِيخِ. بِجَانِبِ دِرَاسَتِهِ، كَانَ يُمَارِسُ هِوَايَتَهُ فِي اَلنِّقَاشِ وَالتَّعْبِيرِ عَنْ أَفْكَارِهِ وَتَجَارِبِهِ مَعَ أَصْدِقَائِهِ وَأَحْبَابِهِ وَكَانَتْ لَدَيْهِ رَغْبَةٌ قَوِيَّةٌ فِي مُشَارَكَةِ مَا لَدَيْهِ مَعَ اَلْآخَرِينَ. بَدَأَ يَكْتُبُ لِنَفْسِهِ كَهِوَايَةِ وَبِفَضْل تَخَصُّصِهِ فِي اَلْجُغْرَافْيَا وَالتَّارِيخِ ، وَالسَّاعَاتُ اَلطَّوِيلَةُ اَلَّتِي كَانَ يَقْضِيهَا فِي اَلْقِرَاءَةِ وَالِاطِّلَاعِ فِي مَكْتَبَةِ اَلْكُلِّيَّةِ أَوْ يَسْتَعِيرُ اَلْكُتُبَ وَالْمُجَلَّدَاتِ اَلْكَبِيرَةَ وَيَظَلُّ بِالْأَيَّامِ يَقْرَأُ فِي اَلْكِتَابِ اَلْوَاحِدِ بِعِنَايَةٍ وَحَرَصَ إِضَافَةً إِلَى اِهْتِمَامِهِ بِمُقَرِّرِهِ اَلدِّرَاسِيّ اَلْجَامِعِيِّ كَانَ يَتَمَكَّنُ مِنْ تَقْدِيمِ تَحْلِيلَاتٍ عَمِيقَةٍ وَمَعْرِفَةِ مُتَخَصِّصَةٍ فِي مَجَالَاتِهِ اَلْمُفَضَّلَةِ . . . فِي نِهَايَةِ دِرَاسَتِهِ اَلْجَامِعِيَّةِ ، تَخْرُجَ بِفَخْرٍ مِنْ جَامِعَةِ سُوهَاج فِي عَامِ 2003 ، حَاصِلاً عَلَى شَهَادَةِ اَللِّيسَانْسِ فِي اَلْجُغْرَافْيَا وَالْمِسَاحَةِ وَالتَّارِيخِ . وَبَيْنَمَا كَانَ يَعْمَلُ كَمُهَنْدِسِ مِسَاحَةٍ، اِسْتَمَرَّ فِي مُمَارَسَةِ هِوَايَتِهِ فِي اَلْقِرَاءَةِ وَالِاطِّلَاعِ اَلثَّقَافِيِّ أَصْبَحَ قَارِئًا دَائِمًا وَمُتَابِعًا دَوْرِيًّا لِلصُّحُفِ وَالْمَجَلَّاتِ اَلْوَطَنِيَّةِ وَالْمَوَاقِعِ اَلْإِلِكْتِرُونِيَّةِ، حَيْثُ تَابِعٌ قَضَايَا وَطَنِهِ اَلْمُتَنَوِّعَةَ اَلَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالسِّيَاسَةِ وَالثَّقَافَةِ وَالْمُجْتَمَعِ. وَجَاءَتْ فَتْرَةُ اَلْخِدْمَةِ اَلْوَطَنِيَّةِ اَلْإِلْزَامِيَّةِ فِي اَلْقُوَّاتِ اَلْمُسَلَّحَةِ وَكَانَتْ فَتْرَةٌ ثَرِيَّةٌ وَتَجْرِبَةُ مُفِيدَةٌ جِدًّا تَعَلَّمَ فِيهَا حَيَاةُ اَلْجُنْدِيَّةِ وَالِانْضِبَاطِ وَالصَّبْرِ وَالتَّحَمُّلِ وَضَبْطِ اَلنَّفْسِ وَالثَّبَاتِ اَلِانْفِعَالِيِّ وَلِأَوَّلَ مَرَّةٍ فِي حَيَاتِهِ يَكْتُبُ خُطْبَةَ اَلْجُمْعَةِ وَيَعْتَلِي اَلْمِنْبَرُ لِيَخْطُبَ فِي قَادَتِهِ وَزُمَلَائِهِ وَتَتَفَتَّحُ أَمَامَهُ أَبْوَابٌ أُرَحِّبْ فِي اَلْعَلَمِ اَلْعَسْكَرِيِّ وَتَزْدَادُ جُرْعَةُ اَلِانْتِمَاءِ وَالْوَطَنِيَّةِ بِفَضْلِ اَلْكُتُبِ وَالْمَجَلَّاتِ اَلْعَسْكَرِيَّةِ اَلَّتِي تُصْدِرُهَا اَلْقُوَّاتُ اَلْمُسَلَّحَةُ اَلْمِصْرِيَّةُ اَلَّتِي كَانَ يَقْضِي وَقْتَ فَرَاغِهِ وَوَقْتُ اَلْخِدْمَةِ اَلطَّوِيلَةِ فِي اَلْقِرَاءَةِ وَالِاطِّلَاعِ عَلَيْهَا . . . مَعَ مُرُورِ اَلْوَقْتِ وَانْتِهَاءِ اَلْخِدْمَةِ اَلْوَطَنِيَّةِ وَخُرُوجِهِ لِلْحَيَاةِ اَلْعَامَّةِ ، تَوَسُّعُ نِطَاقِهِ كَمُثَقَّفٍ وَنَاشِطٍ سِيَاسِيٍّ مَهْمُومٍ بِالشَّأْنِ اَلْعَامِّ وَالْإِصْلَاحِ اَلِاجْتِمَاعِيِّ . تَلَقَّى اَلدَّعْوَةَ لِلْمُشَارَكَةِ فِي اِنْتِخَابَاتِ مَجْلِسِ اَلشَّعْبِ اَلْمِصْرِيِّ فِي عَامِ 2005 حَيْثُ شَارَكَ فِي اَلِانْتِخَابَاتِ بِقُوَّةِ وَاَلَّتِي كَانَتْ فَتْرَةٌ مُمَيَّزَةٌ فِي تَارِيخِ مِصْرَ وَكَانَ يَدْعَمُ مُرَشَّحِي اَلْمُعَارَضَةِ اَلَّتِي اِسْتَطَاعَتْ اِنْتِزَاعَ 20 % مِنْ مَقَاعِدِ مَجْلِسِ اَلشَّعْبِ فِي أَوَّلِ اِنْتِخَابَاتٍ يُشْرِفُ عَلَيْهَا اَلْقَضَاءُ اَلْمِصْرِيُّ إِشْرَافًا كَامِلاً وَكَانَتْ مِنْ أَنْزَهِ اَلِانْتِخَابَاتِ فِي تَارِيخِ مِصْرَ . . . بُعْدُهَا تَأْتِي مَرْحَلَةَ اَلسَّفَرِ خَارِجَ اَلْوَطَنِ مُنْذُ نِهَايَةِ 2009 لِتَحْسِينِ اَلْوَضْعِ اَلِاقْتِصَادِيِّ وَحَيْثُ اَلْفُرَصُ أَفْضَلَ وَالْمُرَتَّبَاتِ أَفْضَلُ فِي مَجَالِ اَلْمِسَاحَةِ فِي اَلسُّعُودِيَّةِ . وَلَكِنْ ذَلِكَ لَمْ يُلْهِهِ عَنْ اَلْقِرَاءَةِ وَالِاطِّلَاعِ وَهِوَايَتِهِ فِي اَلنِّقَاشِ وَحُبِّ اَلسِّيَاسَةِ وَالشَّأْنِ اَلْعَامِّ. حَتَّى أَتَتْ 25 يَنَايِر 2011 وَحَدَثَ تَغْيِيرٌ شَامِلٌ فِي اَلشَّعْبِ اَلْمِصْرِيِّ كُلَّهُ وَازْدَادَتْ جُرْعَةُ اَلْحُرِّيَّاتِ اَلسِّيَاسِيَّةِ وَالصِّحَافَةِ. وَهُنَا يَبْدَأُ أَوَّلَ تَحَوُّلاً مِنْ اَلْهِوَايَةِ وَالنِّقَاشِ بَيْنَ اَلْأَهْلِ وَالْأَصْدِقَاءِ إِلَى اَلْكِتَابَةِ اَلصَّحَفِيَّةِ اَلِاحْتِرَافِيَّةِ فِي بَابِ مَقَالَاتِ اَلرَّأْيِ فِي جَرِيدَةِ اَلشَّعْبِ اَلْمِصْرِيَّةِ اَلْوَرَقِيَّةِ وَالْمَوْقِعِ اَلْإِلِكْتِرُونِيِّ اَلتَّابِعَةِ لِحِزْبِ اَلْعَمَلِ وَقْتَهَا وَتَبَلْوَرَتْ اَلرُّؤْيَةُ وَأَصْبَحَتْ أَكْثَرُ وُضُوحًا. ثُمَّ اَلْعَوْدَةُ لِلْوَطَنِ فِي إِجَازَةٍ فِي نِهَايَةِ 2011 وَالْمُشَارَكَةُ اَلسِّيَاسِيَّةُ اَلْفَعَّالَةُ فِي اِنْتِخَابَاتِ مَجْلِسِ اَلشَّعْبِ نِهَايَةِ 2011 وَمَجْلِسِ اَلشُّورَى بِدَايَةِ 2012 وَالِاحْتِكَاكَ اَلْحَقِيقِيَّ بِكُلِّ اَلتَّيَّارَاتِ وَالْأَفْكَارِ اَلسِّيَاسِيَّةِ مِنْ أَقْصَى اَلْمُعَارَضَةَ إِلَى أَقْصَى اَلتَّأْيِيدِ وَمَعَ اَلنِّقَاشِ عَلَى مَدَارِ عَامَيْنِ وَنِصْفِ وَالِاحْتِكَاكِ حَدَثَ تَعْدِيلاً لِكَثِيرٍ مِنْ اَلْأَفْكَارِ وَالْقَنَاعَاتِ. وَلَكِنْ لِلْأَسَفِ سَارَتْ اَلْأَحْدَاثُ بِمَا لَا تَشْتَهِي اَلسُّفُنُ فِي مِصْرَ وَحَدَثَ اِنْقِسَامٌ اِجْتِمَاعِيٌّ حَادٌّ فَتْرَةَ رِئَاسَةِ اَلرَّئِيسِ مُرْسِي كَادَ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَى حَرْبٍ أَهْلِيَّةٍ وَحَدَثَتْ 30 - 6 - 2013 وَتَمَّتْ إِزَاحَةُ مُرْسِي وَالْإِخْوَانِ مِنْ اَلسُّلْطَةِ فِي تِلْكَ اَلْفَتْرَةِ اَلصَّعْبَةِ مِنْ تَارِيخِ مِصْرَ حَدَثَتْ حَالَةً مِنْ اَلصَّدْمَةِ وَالتَّوَقُّفِ لِكَثِيرٍ مِنْ اَلنَّاسِ عَنْ اَلنِّقَاشِ أَوْ اَلْكَلَامِ وَتَوَقُّفِ كَثِيرٍ مِنْ اَلنَّاسِ عَنْ اَلتَّفْكِيرِ فِي اَلسِّيَاسَةِ مُؤَقَّتًا . حَتَّى اِسْتَطَاعَتْ اَلْقُوَّاتُ اَلْمُسَلَّحَةُ وَالرَّئِيسُ اَلسِّيسِي حَسْمُ اَلْأُمُورِ وَاسْتَقَرَّ اَلْحُكْمُ وَتَمَّتْ مُوَاجَهَةُ حَالَةِ اَلْفَوْضَى وَالِانْفِلَاتِ اَلْأَمْنِيِّ وَعِلَاجِ اَلِانْقِسَامِ اَلِاجْتِمَاعِيِّ اَلَّذِي هَدَّدَ بِتَحْوِيلِ اَلْوَطَنِ إِلَى دَوْلَةٍ فَاشِلَةٍ ضَعِيفَةٍ يُسَهِّلُ تَقْسِيمُهَا وَاحْتِلَالُهَا. تَوَقَّفَتْ عَنْ اَلْكِتَابَةِ فِي اَلصُّحُفِ وَلَكِنِّي لَمْ أَتَوَقَّفْ عَنْ اَلْقِرَاءَةِ وَالِاطِّلَاعِ مُنْذُ مُنْتَصَفِ 2013 حَتَّى بِدَايَاتِ عَامِ 2016 كَقَارِّيِّ نَهِمٌ وَمُحِبٌّ لِلتَّارِيخِ وَالسِّيَاسَةِ كُنْتَ مُنْبَهِر وَقْتِهَا كَغَيْرِي مِنْ اَلشَّبَابِ بِتَجْرِبَةِ تُرْكِيَا فِي تِلْكَ اَلْفَتْرَةِ وَكُنْتُ قَرَأْتُ ثَلَاثَةُ كُتُبٍ عَنْ تُرْكِيَا أَوَّلُهُمْ (تُرْكِيَا اَلْمُتَغَيِّرَةِ تَبْحَثُ عَنْ ثَوْبٍ جَدِيدٍ) لِلْكَاتِبِ (هَاينْتِسْ كِرَامَرْ) صَدَرَ عَامُ 2000. مِنْ تَرْجَمَةِ وَطِبَاعَةِ مَكْتَبِهِ اَلْعُبَيْكَانْ اَلسُّعُودِيَّةِ عَامَ 2001 (قِرَاءَتُهُ فِي مُنْتَصَفِ 2011) ثُمَّ اَلْكِتَابِ اَلثَّانِي (أَرْدُوغَانْ قِصَّةُ حَيَاةِ زَعِيمٍ) لِلْمُؤَلِّفِينَ (حُسَيْنْ بِسُلِّيًّ - عُمْرُ أُوزْبَايْ) اَلْمَطْبُوعَ عَامُ 2012 ( قَرَأْتُهُ فِي بِدَايَاتِ 2016 ) وَالْكُتَّابِ اَلثَّالِثِ لِلدُّكْتُورِ رَاغِبٍ اَلسِّرْجَانِي ( قِصَّةُ أَرْدُوغَانْ ) اَلْمَطْبُوعِ عَامُ 2012 قِرَاءَتِهِ فِي نَفْسِ اَلتَّوْقِيتِ تَقْرِيبًا . وَالثَّلَاثَةُ كُتُبٍ غَيَّرُوا كَثِيرًا فِي تَفْكِيرِي وَتَغْيِيرُ كَثِيرٍ مِنْ قَنَاعَاتِي مِنْ أَقْصَى اَلْمُعَارَضَةَ إِلَى أَقْصَى اَلتَّأْيِيدِ اِكْتَشَفَتْ مَا فَعَلَهُ هَذَا اَلرَّجُلِ لِوَطَنِهِ كَانَ مُثِيرًا جِدًّا ( بِغَضِّ اَلنَّظَرِ عَنْ سِيَاسَتِهِ اَلْخَارِجِيَّةِ تُجَاهَ مِصْرَ وَالدُّوَلِ اَلْعَرَبِيَّةِ ) وَلَكِنَّهُ كَانَ رَجُلاً مُفِيدًا لِبَلَدِهِ وَوَطَنُهُ اِخْتَارَ طَرِيق وَسَطٌ بَيْنَ تَيَّارِ اَلْإِسْلَامِ اَلسِّيَاسِيِّ فِي تُرْكِيَا اَلَّذِي كَانَ هُوَ أَحَدُ تَلَامِذَةِ أَرْبِكَانْ وَفَرْدٍ فِي حِزْبِهِ وَبَيْنَ فِكْرِ اَلرَّئِيسِ مُصْطَفَى أَتَاتُورْكْ مُنَشًى تُرْكِيَا اَلْحَدِيثَةِ ( اَلْمُتَطَرِّفَ ضِدَّ اَلْإِسْلَامِ جِدًّا فِي نَظَرِ تَيَّارِ اَلْإِسْلَامِ اَلسِّيَاسِيِّ ) وَلَكِنَّهُ كَانَ رَجُلاً وَطَنِيًّا جِدًّا وَمُتَعَصِّبًا لِشَعْبِهِ وَوَطَنِهِ ( فِي نَظَرِ مُؤَيِّدِيهِ ) . !
اِخْتَارَ أَرْدُوغَانْ طَرِيقًا وَسَطًا
بَيْنَ اَلرَّجُلَيْنِ وَاخِدْ مِنْ أُسْتَاذِهِ أَرْبِكَانْ وَالْإِسْلَامُ
اَلسِّيَاسِيُّ اَلِانْضِبَاطُ اَلدِّينِيُّ عَلَى اَلْمُسْتَوَى اَلشَّخْصِيِّ
وَنَزَاهَةُ اَلْيَدِ وَالرِّقَابَةِ اَلذَّاتِيَّةِ. وَمِنْ تَيَّارِ
أَتَاتُورْكْ وَتَيَّارُهُ اَلْوَطَنِيُّ قِيَمَ اَلْوَطَنِيَّةِ وَالْقَوْمِيَّةِ
وَالْحُرِّيَّةِ وَالِانْتِخَابَاتِ وَالْحَدَاثَةِ. (هَذَا كَانَ وَاضِحًا جِدًّا
فِي اَلْفَتْرَةِ اَلْأُولَى وَالثَّانِيَةِ مِنْ 2003 إِلَى 2010). فَمِنْ
اَلْمُمْكِنِ جِدًّا أَنْ تَكُونَ مُلْتَزِمًا مُعْتَدِلاً دِينِيًّا وَفِي نَفْسِ
اَلْوَقْتِ إِنْسَانَ وَطَنِيًّا قَوْمِيًّا مُحِبًّا لِوَطَنِكَ وَمُؤَمَّنً
بِالْحُرِّيَّةِ وَالدِّيمُقْرَاطِيَّةِ وَعَاشِقًا لِجَيْشِ بِلَادِكَ
وَأَجْهِزَتِهَا اَلْقَوْمِيَّةِ اَلْحَدِيثَةِ.. كَانَ يُؤْمِنُ بِأَنَّ
اَلْقِرَاءَةَ وَالْكِتَابَةَ قَادِرَتَانِ عَلَى تَغْيِيرِ اَلْعَالَمِ
وَتَحْفِيزِ اَلتَّفْكِيرِ اَلنَّقْدِيِّ.. وَبِهَذَا، اِسْتَطَاعَ أَنْ يَجْمَعَ
بَيْنَ شَغَفِهِ فِي اَلْكِتَابَةِ وَمِهْنَتِهِ كَمُهَنْدِسِ مِسَاحَةٍ، حَيْثُ
اِسْتَمَرَّ فِي اَلتَّطَوُّرِ وَالنَّجَاحِ فِي كِلْتَا اَلْمَجَالَيْنِ.
وَاسْتَطَاعَ أَنْ يُؤَثِّرَ فِي حَيَاةٍ اَلْآخَرِينَ وَيُسَاهِمُ فِي تَغْيِيرِ
اَلْمُجْتَمَعِ مِنْ خِلَالِ قُوَّةِ اَلْكَلِمَةِ وَالْمَعْرِفَةِ اَلَّتِي
يَحْمِلُهَا فِي دَاخِلِهِ.
احمد مختار

تعليقات
إرسال تعليق
مرحبا بكم