الامن القومي المصري وتهديدات الجوار الإقليمي الحالية
ان الناظر علي الاتجاهات الاستراتيجية
المصرية في الغرب والشرق والجنوب والشمال يلاحظ ان هناك خطة قذرة لحصار مصر من كل
الجهات تمهيدا لتدميرها واحتلالها بعدما فشل مخطط الفوضى الخلاقة لتدمير مصر
وصناعة حرب أهلية واستطاعت الدولة العميقة في مصر ممثلة في المؤسسة العسكرية
الوطنية والأجهزة الأمنية من امتصاص الصدمة والتعامل معها بحكمة فوتت الفرصة علي
مخطط تحويل مصر لدولة فاشلة ضعيفة يسهل ابتلاعها كم حدث في ليبيا وسوريا والعراق
واليمن والسودان.
تحية لهؤلاء الرجال لمخلصين القابعين في الظل
الذين كانت لديهم الشجاعة الوطنية والحكمة والعلم والإرادة لقيادة أكبر دولة في
الشرق الأوسط في أصعب فترات الاضطراب الإقليمي والحروب الأهلية وانفلات سياسي
وأمني وانقسام اجتماعي شديد من 2011 وحتى الان. والعبور بالدولة المصرية الي
الاستقرار بل وبالإقليم العربي كله الي بعد امتصاص الصدمة سريعا ومحاصرة فلول
الإرهاب الأسود الذي ضرب المنطقة بتمويل ودعم امريكي وغربي غير محدود لأسقاط الدول
الوطنية العربية واستبدالها بنموذج الصومال والبلقان لصالح مشروع الشرق الأوسط
الجديد والفوضى الخلافة كما قالت كونداليزا رايس مستشارة بوش للأمن القومي بعد
احتلال العراق عام 2003. لتتبقي فقط إسرائيل امنة مستقرة قوية تقود وتسيطر على المنطقة
التي دمرتها الحروب الاهلية. لكن (يمكرون ويمكر الله. والله خير الماكرين) رد الله
كيدهم في نحروهم.
في هدوء أعصاب عجيب استطاعت مصر إدارة كل
ملفات الصراع في ليبيا وفرضت خط احمر بطول الحدود الليبية من
الشمال الي الجنوب (خط سرت – الجفرة) لكبح جماح الحرب الاهلية علي بعد الف كيلو
متر غرب الحدود المصرية. واجبرت الفرقاء علي وقف الحرب الاهلية والاتجاه للتفاوض
وجمع كلمة الوطن الليبي الممزق. وبدء عملية سياسية لتوحيد المؤسسات السياسية
والعسكرية والميليشيات القبلية داخل جهاز واحد. رغم صعوبة المهمة وتعثرها. لكن
مجرد وقف الحرب الاهلية وتبريد جبهات القتال مكسب كبير للشعب الليبي الشقيق. ومع
الضغط المصري والعربي والشعبي هناك فرصة كبيرة لاستعادة الدولة الليبية الموحدة بأذن
الله طال الزمان او قصر.
وبالنظر الي ملف السد
الاثيوبي مصر منذ البداية قالت انها ليست في مشكلة مع السد طالما لتوليد الكهرباء
ولا يؤثر علي حصة مصر التاريخية من مياه النيل وان يكون هناك اتفاق قانوني ملزم
لمصر والسودان واثيوبيا في إدارة السد. ورغم تعنت الجانب الاثيوبي حافظت مصر علي
حسن الجوار ولم تستطع اثيوبيا ملئ البحيرة كما قالت في 3 سنوات فقط. ولم تنتبه الا والدولة في حرب أهلية عرقية
وأصبحت بين يوم وليلة العاصمة اديس ابابا في مرمي السقوط بيد متمردين جبهة التيغراي الذي لا نعرف كيف استطاعوا هزيمة
الجيش الاثيوبي ومن اين دخل أليهم السلاح. بل وصلت الأمور الان في اثيوبيا للتخلف
عن سداد الديون الخارجية وهذا مؤشر على الانهيار الاقتصادي. ولكنها كانت رسالة واضحة
لابي احمد أنك لم تستطع هزيمة ميليشيا قبلية محلية فما بالك بالدخول مع دولة بحجم
مصر في حرب وجودية في ملف المياه. بل تراجع الاعلام الاثيوبي عن تهييج الراي العام
الداخلي وأصبحوا أكثر واقعية ولهم 13 سنة من 2011 لم ينتهي السد الي ولم تمتلئ
البحيرة كاملة كما قالوا الي الان. وأعلنت مصر منذ أيام انتهاء التفاوض مع اثيوبيا.
وهو مؤشر يفتح كل الاحتمالات للتعامل مع ملف السد بكل وسائل الردع ومنها الحسم العسكري.
لحفظ الامن القومي المائي للشعب المصري والحفاظ على حقوقه التاريخية.
الاتجاه الاستراتيجي الشمالي في البحر الأبيض المتوسط والحفاظ على حقول الغاز المصرية في المياه المصرية وتوقيع اتفاقية ترسيم
الحدود البحرية المصرية في المنطقة الاقتصادية لشرق المتوسط مع اليونان وقبرص ولبنان
وسوريا وليبيا وإسرائيل وفلسطين (قطاع غزة) وارغام تركيا علي وقف التحريض ضد مصر
من الاعلام التركي اومن غيره المذاع من تركيا واجبارهم علي التفاوض والتقارب
وإزالة أسباب الخلاف ومنها ملف الغاز والتفاوض علي الانضمام لاتفاقيات ترسيم
الحدود واستغلال حقول الغاز والتفاوض علي تهدئة الجبهة الليبية. وانشاء منتدى شرق
المتوسط للغاز (مثل منظمة أوبك للبترول) ومقره القاهرة بل وإعادة تشغيل مصانع
دمياط لأسالة الغاز المصري وغيره ليرتفع سعره عند التصدير. وتتحول مصر من دولة مستوردة للغاز من إسرائيل
الي دولة مصدرة للغاز وخاصة اوروبا والاستفادة من الحرب الروسية الأوكرانية لتصدير
الغاز المصري بأسعار عالية. كل هذا نجاح للدولة والدبلوماسية المصرية وعدم
الانجرار الي صراعات إقليمية علي الغاز.
الاتجاه الشمالي الشرقي في سيناء والقضاء على ملف الإرهاب الداعشي الأسود رغم
تكلفة الشهداء العالية التي تعدت 10 الاف شهيد وبدء معركة تعمير سيناء الحقيقية
التي ظلت بدون تنمية أكثر من 50 عام تعاني الإهمال والتهميش والفقر وهو المادة
الخصبة للتطرف والإرهاب. وبفضل الله نجحت الدولة المصرية في القضاء علي الاف من
عناصر التنظيم الإرهابي بمساعدة اهل سيناء الشرفاء وكسبت الحاضنة الشعبية لأهلنا
في سيناء وبنت الطرق السريعة والانفاق الجديدة التي تربط سيناء بالوطن الحبيب غرب
القناة وانشئت المدن السكنية الجديدة وأعادت احياء خط السكة الحديد من القاهرة الي
رفح الذي يخترق سيناء من الغرب الي الشرق. بل وهناك مشروع لربط نويبع بالعريش
يخترق سيناء من الشمال الي الجنوب. إضافة الي مشاريع الاستصلاح الزراعي والمصانع وانشاء
فرص عمل حقيقية لأهلنا في سيناء الغالية على قلوينا. وتعديل اتفاقية كامب ديفيد
ووصول الجيش المصري بكامل أسلحته الثقيلة بعد ان كانت سيناء منزوعة السلاح الي
حدود فلسطين المحتلة (إسرائيل حاليا) للدفاع عن الدولة المصرية وحماية حدوده من
أطماع إسرائيل ومن ورائها في سيناء وغاز البحر المتوسط امامها.
ملف السودان ورغم مرور 8 شهور كاملة على بداية حرب
ميليشيا حميدتي (ميلشيا الدعم السريع) ضد الجيش الوطني السوادني ومؤسسات الدولة السودانية
ودخول البلد وخاصة العاصمة في حرب أهلية دمرت العاصمة ومطار الخرطوم وامتداد
المعارك الي دارفور في الغرب والان امتدت الي ارض الجزيرة السودانية في الجنوب
وعاصمتها واد مدني. استطاعت مصر ان تمنع التدخل الخارجي في السودان من دول الجوار
مثل اثيوبيا وتشاد وليبيا او جنوب السودان او من الدول الغربية الطامعة في خيرات السودان.
واستضافت وشجعت المبادرات الإقليمية الداعية الي وقف الحرب والتفاوض لتجنيب
السودان التقسيم والتدمير واستقبلت مئات الألاف من أهلنا في السودان الذين دخلوا
الأراضي المصرية هربا من الحرب الدائرة وخاصة النساء والأطفال. واعتقد ان الدولة
المصرية مطالبة اكثر من أي مضي لجمع الفرقاء السودانيين لوقف الحرب واستعادة
الدولة الوطنية السودانية وتوحيد القوي المسلحة ودمجها في جيش وطني موحد يحفظ
السوادان من التقسيم ويساعد الدولة علي النهوض من جديد واعادة الاعمار والتنمية في
كل ربوع السودان ومواجهة أطماع التقسيم ونهب خيرات السودان وخاصة الذهب.
حرب غزة وتصفية القضية الفلسطينية مصر قالتها بوضوح
لن تسمح بتهجير اهل غزة من ارضهم الي سيناء او غيرها وبعدها تهجير اهل الضفة
الغربية الي الأردن وضياع ما تبقي من فلسطين لتمنع إقامة الدولة الفلسطينية
وعاصمتها القدس وتحقيق حلم إسرائيل بدولة يهودية خالصة وهدم المسجد الأقصى وإقامة
هيكلهم المزعوم علي انقاضه واجبرت إسرائيل علي دخول المساعدات وفتحت الباب للشعب المصري لجمع التبرعات
والمساعدات ولم تحارب المقاطعة الشعبية لمنتجات الدول الداعمة لإسرائيل كما فعلت دول اخري وفتحت مطار العريش
الدولي لاستقبال طائرات المساعدات الاغاثية القادمة من كل دول العالم لدعم صمود أهلنا في ارضهم وشرحت وجهة النظر
الفلسطينية والمصرية برفض التهجير للعالم في قمة القاهرة للسلام بعد بداية الحرب مباشرة
وشاركت في القمة العربية الإسلامية في الرياض ومارست الضغط السياسي والدبلوماسي
والإعلامي في كل المحافل الدولية . واجبرت اميركا والغرب على تغيير خطابها
وسياستها ومواقفها وخاصة الاتحاد الأوربي وساعدت علي الهدنة الاولي لمدة 7 أيام
لتبادل الاسري وما زالت تسعي في وقف الحرب وتبادل الاسري ودخول المساعدات واستقبلت
الجرحى للعلاج في المستشفيات المصرية وما خفي من الدور المصري كان اعظم وهناك أمور
لا تقال في العلن يعرفها اهل غزة والمقاومة ولكن لظروف معينة لا يعلن عنها. تناست
الخلافات مع تركيا وإيران ونسقت معهم وكثير من الدول العربية لحماية أهلنا في
فلسطين ومنع تهجيرهم من ارضهم وهدم المسجد الأقصى ودعم صمودهم على ارضهم. رغم كل الضغوط والاغراءات الأمريكية والاوربية بمليارات
الدولارات (رغم حاجة مصر الملحة للدولار لإنقاذ الاقتصاد المصري) للموافقة على تهجير اهل غزة لسيناء. ورغم الحرب الاقتصادية
الصامتة المفروضة على مصر لتدمير الاقتصاد المصري منذ أكثر من عامين تقريبا والبلد
في أمس الحاجة لمليارات الدولار لمواجهة التضخم وانهيار الجنيه المصري امام
الدولار وحصار ارتفاع الأسعار الغير مبرر وخنق الشعب المصري وتجويعه. وما زالت مصر
تفعل كل ما في وسعها رغم الخذلان الرسمي العربي لمصر وغزة وشعبها ما زالت ثابتة. وحتى
خيار الحرب المباشرة مع إسرائيل من اول يوم علي لسان المسئولين المصريين وانهاء
اتفاقية كامب ديفيد.
احمد مختار 28-12-2023
.jpg)
تعليقات
إرسال تعليق
مرحبا بكم