اَلتَّصَوُّف اَلْإِسْلَامِيِّ فِي مِصْرَ

 

إِنَّ اَلتَّصَوُّفَ اَلْإِسْلَامِيَّ اَلْمُعْتَدِلَ وَخَاصَّةً فِي عُلَمَاء اَلْأَزْهَرِ اَلشَّرِيفِ فِي مِصْرَ وَخَاصَّةً اَلشَّيْخْ اَلشَّعْرَاوِي - رَحِمَهُ اَللَّهُ - هُوَ فِي رَأْيِ أَفْضَلِ نُسْخَةٍ مُعْتَدِلَةٍ مِنْ اَلْإِسْلَامِ فِي عَصْرِنَا اَلْحَالِيِّ وَسَطَ تَشَدُّدِ اَلسَّلَفِيَّةِ وَغُلُوّ اَلشِّيعَةِ اَلْاِثْنَيْ عَشْرِيَّةً وَتَكْفِيرَ اَلدَّوَاعِشْ اَلْخَوَارِجِ وَأَفْكَار تَيَّارَاتِ اَلْإِسْلَامِ اَلسِّيَاسِيِّ مِثْلٍ اَلْإِخْوَانِ وَغَيْرِهِمْ. اَلَّذِينَ أَضَاعُوا صَحِيحٌ اَلْإِسْلَامِ فِي خِلَافَاتٍ عَقِيمَةٍ وَفِي مَتَاهَاتِ اَلسِّيَاسَةِ وَالتَّعَصُّبِ اَلْمَذْهَبِيِّ مِنْ اَلَّذِينَ فَرَّقُوا دِينُهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا. اَلْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى نِعْمَةِ اَلْوَسَطِيَّةِ وَالِاعْتِدَالِ فِي مِصْرَ وَسَطَ اَلْغُلُوِّ وَالتَّشَدُّدِ وَالتَّكْفِيرِ وَاسْتِغْلَالِ اَلدِّينِ لِأَغْرَاضٍ سِيَاسِيَّةٍ لِلْوُصُولِ لِلسُّلْطَةِ. تَرَيْ اَلْفِكْرِ اَلصُّوفِيِّ لَا يَدْخُلُ فِي مَعَارِكَ جَانِبِيَّةٍ مَرْكَزًا جُهْدَهُ اَلْأَكْبَرَ فِي اَلدَّعْوَةِ إِلَى اَللَّهِ وَتَطْوِيرِ اَلْفِكْرِ اَلْإِسْلَامِيِّ اَلْمُعَاصِرِ وَالْمَزْجِ بَيْنَ أَصَالَةِ اَلْإِسْلَامِ وَعُلُومِ اَلْحَضَارَةِ اَلْبَشَرِيَّةِ اَلْحَدِيثَةِ لِعُمْرَانِ اَلْأَرْضِ وَهِدَايَةِ اَلنَّاسِ إِلَى رَحْمَةِ اَلْإِسْلَامِ. اَلصُّوفِيَّةَ زُهْد فِي زُخْرُفِ اَلدُّنْيَا وَزِينَتِهَا دُونَ إِفْرَاطٍ وَلَا تَفْرِيط وَلَوْ صِرْتُ أَغْنَى اَلْأَغْنِيَاءِ وَوَصَلَتْ أَعْلَى اَلْمَنَاصِبِ. وَلَيْسَ لَبْسُ اَلصُّوفِ وَادِّعَاءِ اَلْجُنُونِ وَالْإِهْمَالِ فِي حَقِّ اَلنَّفْسِ. اَلصُّوفِيَّةَ تَخْلُ عَنْ اَلْمَتَاعِ اَلزَّائِدِ لِلتَّحَلِّي لِلْمَتَاعِ اَلْبَاقِيَ. اَلْبَشَرِيَّةَ تَحْتَاجُ فِي زَمَنِنَا اَلْحَالِيِّ إِلَى اَلرَّاحَةِ اَلنَّفْسِيَّةِ مِنْ ظُلُمَاتِ اَلْجَهْلِ وَتَخَبُّطِ اَلْأَفْكَارِ اَلْهَدَّامَةِ وَالْمَادِّيَّةِ وَمَظَالِمَ اَلرَّسَمَالِيَّة وَالْإِبَاحِيَّةُ وَجَبَرُوتُ اَلشُّيُوعِيَّةِ وَالْمَارْكِسِيَّةِ. عِنْدَمَا تَرَى رَجُلاً مِثْلٍ اَلشَّيْخْ اَلشَّعْرَاوِي فِي تَفْسِيرِهِ لِلْقُرْآنِ تَرَاهُ مُعْتَدِلاً فِكْرِيًّا. يَفْهَمَ تَفْسِيرُهُ اَلْبَسِيطُ اَلْعُلَمَاءَ وَالْعَامَّةُ وَالْمُثَقَّفِينَ. لَا يُنْكِرُ أُصُولَ اَلدِّينِ وَلَا يُفَرِّطُ فِيهَا وَلَكِنَّهُ يَمْزُجُ بِشَكْلٍ عَجِيبٍ بَيْنَ اَلْعَلَمِ اَلْحَدِيثِ وَصَحِيحٍ اَلدِّينِ وَرُوحِ اَلشَّرِيعَةِ اَلرَّحِيمَةِ. كَمًّا هُدَى اَللَّهِ بِهِ مِنْ ضَالِّينَ وَأَنَارَ بِهِ مِنْ عُقُولٍ وَغَيَّرَ بِهِ مِنْ أَفْكَارٍ رَجْعِيَّةٍ مُتَشَدِّدَةٍ خَلَطَتْ اَلدِّينَ بِالسِّيَاسَةِ لِلْوُصُولِ إِلَى اَلْحُكْمِ. أَوْ مِنْ خَلْطِ اَلْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ (وَاَلَّذِي لَا يَكُونُ إِلَّا ضِدَّ اَلْكُفَّارِ اَلْمُحَارِبِينَ) وَلَيْسَ جَمِيعُ اَلْكُفَّارِ وَبَيْن اَلْخُرُوجِ عَلَى اَلْحُكَّامِ وَسُلُوكِ مَسَالِكِ اَلْخَوَارِجِ اَلْأَوَائِلَ أَيَّامَ عَلِي بْنْ أَبِي طَالِبْ فِي قَطْعِ اَلطُّرُقِ وَقَتْلِ اَلنَّاسِ وَاسْتِبَاحَةِ دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ بِحُجَّةَ اَلْجِهَادِ وَالْحُكْمِ بِالشَّرِيعَةِ. إِنَّ اَلْإِسْلَامَ بِخَيْرِ وَالْوَسَطِيَّةِ بِخَيْرِ وَالِاعْتِدَالِ بِخَيْرٍ طَالَمَا اَلْأَزْهَر اَلشَّرِيفِ وَعُلَمَاؤُهُ وَالْفِكْرِ اَلصُّوفِيِّ اَلْمُعْتَدِلِ فِيهِ بِخَيْرٍ. مِصْرُنَا بِخَيْرِ وَالْتِزَامِنَا بِخَيْرٍ فِيهِ حُبٌّ لِصَحَابَةِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ غُلُوٍّ وَلَا اِنْتِقَاص وَفِيهِ حُبُّ لِآلِ اَلْبَيْتِ اَلْكِرَامِ عَتْرَة رَسُولَ اَللَّهِ دُونَ غُلُوِّ فِيهِمْ كَمَا فَعَلَتْ اَلشِّيعَةَ اَلْاِثْنَيْ عَشْرِيَّةً فِي اَلْعِرَاقِ وَإِيرَان أَوْ جَفَاءِ بَعْضِ فِرَقِ اَلْوَهَّابِيَّةِ اَلسَّلَفِيَّةِ اَلَّتِي عَادَتْ آلَ اَلْبَيْتُ وَنَظَرَتْ إِلَى حُبِّهِمْ إِلَى أَنَّهُ غُلُوٌّ وَإِطْرَاءٌ. وَمَا هُوَ إِلَّا كَمَا قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا اَلْمَوَدَّةُ فِي اَلْقُرْبَى ) وَنُظِلُّ نَقُولُ إِنَّ اَلصُّوفِيَّةَ اَلْمُعْتَدِلَةَ لَيْسَ فِيهَا غُلُوٌّ فِي آلَ اَلْبَيْتُ وَلَا فِي اَلصَّحَابَةِ ا وَفِيهَا تَبْرُك بِالْقُبُورِ وَالْأَضْرِحَةِ وَطَلَبَ مِنْهُمْ مَالٍ يَطْلُبُ مِنْهُمْ إِلَّا مِنْ اَللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى .

 بِقَلَمِ أَحْمَدْ مُخْتَارْ

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل نحن فراعنة فعلًا؟ ... أم أحفاد المصريين القدماء؟

لا تحارب كل المعارك

هل حان الوقت لاعتماد سيارات 7 راكب داخل مدينة ملوي؟