يَجِبَ أَنْ يَكُونَ عَسْكَرِيًّا



إِنَّ اَلنِّظَامَ اَلسِّيَاسِيَّ فِي مِصْرَ قَدْ شَهِدَ تَحَوُّلَاتٍ هَامَّةً عَلَى مَرِّ اَلْعُصُورِ، وَكَانَ لِلْعُنْصُرِ اَلْعَسْكَرِيِّ دَوْرٌ بَارِزٌ فِي تِلْكَ اَلتَّحَوُّلَاتِ. وَفِي ظِلِّ اَلْوَضْعِ اَلرَّاهِنِ، يُثَار اَلسُّؤَالُ اَلْمِحْوَرِيُّ حَوْلَ مُنَاسَبَةِ تَوَلِّي اَلْعَسْكَرِيِّينَ لِمَنْصِبِ اَلرَّئِيسِ فِي مِصْرَ. هَذَا اَلْمَقَالِ سَيَسْتَكْشِفُ اَلْجَوَانِبَ اَلسِّيَاسِيَّةَ وَالْأَمْنِيَّةَ اَلَّتِي تَدْعَمُ فِكْرَةً أَنَّ مَنْصِبَ اَلرَّئِيسِ فِي مِصْرَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَسْكَرِيًّا، وَسَيَسْتَشْهِدُ بِأَدِلَّةٍ وَمُعْطَيَاتٍ تُدَعِّمُ هَذَا اَلرَّأْيِ. اَلْجُزْءَ اَلْأَوَّلِ: اَلِاسْتِقْرَارُ اَلْأَمْنِيُّ - يَعُدْ اَلِاسْتِقْرَارُ اَلْأَمْنِيُّ مِنْ أَهَمِّ اَلْمَعَايِيرِ اَلَّتِي يَجِبُ تَحْقِيقُهَا فِي أَيِّ دَوْلَةٍ، وَخَاصَّةً فِي مِصْرَ اَلَّتِي تُعَانِي مِنْ تَحَدِّيَاتٍ أَمْنِيَّةٍ كَبِيرَةٍ. يَتَمَتَّعَ اَلْعَسْكَرِيُّونَ بِتَدْرِيبٍ مُكَثَّفٍ وَخِبْرَةٍ فِي إِدَارَةِ اَلْأَمْنِ وَالدِّفَاعِ عَنْ اَلْبِلَادِ. وَبِالتَّالِي، فَإِنَّ تَوَلِّي اَلْعَسْكَرِيِّينَ لِلرِّئَاسَةِ يُعَزِّزُ مِنْ قُدْرَةِ اَلدَّوْلَةِ عَلَى اَلتَّصَدِّي لِلتَّحَدِّيَات اَلْأَمْنِيَّةِ اَلْخَارِجِيَّةِ وَالدَّاخِلِيَّةِ بِفَاعِلِيَّةٍ وَكَفَاءَةٍ. اَلْجُزْءَ اَلثَّانِي: اَلْقُدْرَةُ عَلَى إِدَارَةِ اَلْأَزَمَاتِ - تَعْتَبِرُ إِدَارَةَ اَلْأَزَمَاتِ وَالتَّحَدِّيَاتِ جُزْءًا أَسَاسِيًّا مِنْ مَهَامِّ رَئِيسِ اَلدَّوْلَةِ. وَمِنْ اَلْمَعْرُوفِ أَنَّ اَلْعَسْكَرِيِّينَ يَتَمَتَّعُونَ بِقُدْرَةٍ فَرِيدَةٍ عَلَى اَلتَّعَامُلِ مَعَ اَلْأَزَمَاتِ وَاِتِّخَاذِ اَلْقَرَارَاتِ اَلصَّعْبَةِ فِي أَوْقَاتِ اَلضَّغْطِ. فَهْمُ مُدَرَّبُونَ عَلَى اَلتَّخْطِيطِ اَلْاِسْتِرَاتِيجِيِّ وَالتَّنْظِيمِ، وَيَتَمَتَّعُونَ بِالِانْضِبَاطِ وَالتَّفَانِي فِي خِدْمَةِ اَلْبِلَادِ. وَبِالتَّالِي، فَإِنَّ تَوَلِّي اَلْعَسْكَرِيِّينَ لِلرِّئَاسَةِ يَضْمَنُ تَوْفِيرَ قِيَادَةٍ قَوِيَّةٍ وَاِسْتِرَاتِيجِيَّةٍ خِلَالَ اَلْأَوْقَاتِ اَلصَّعْبَةِ. اَلْجُزْءَ اَلثَّالِثِ: اَلِاسْتِقْرَارُ اَلسِّيَاسِيُّ - يَعُدْ اَلِاسْتِقْرَارُ اَلسِّيَاسِيُّ أَحَدَ اَلْعَوَامِلِ اَلرَّئِيسِيَّةِ لِتَحْقِيقِ اَلتَّنْمِيَةِ وَالِاسْتِقْرَارِ اَلِاقْتِصَادِيِّ. وَفِي ضَوْءِ اَلتَّجَارِبِ اَلتَّارِيخِيَّةِ فِي مِصْرَ، تَبْدُو اَلْعَسْكَرَةُ كَوَسِيلَةٍ لِلْحِفَاظِ عَلَى اِسْتِقْرَارِ اَلنِّظَامِ اَلسِّيَاسِيِّ. إِنَّ وُجُودَ رَئِيسٍ عَسْكَرِيٍّ يُقَلِّلُ مِنْ اِحْتِمَالَاتِ اَلِانْقِسَامَاتِ وَالصِّرَاعَاتِ اَلسِّيَاسِيَّةِ اَلدَّاخِلِيَّةِ، وَيُمْكِنَهُ تَوْجِيهُ اَلدَّوْلَةِ نَحْوَ اَلِاسْتِقْرَارِ وَالْوَحْدَةِ اَلْوَطَنِيَّةِ. اَلْجُزْءَ اَلرَّابِعِ: اَلْحُكْمُ اَلْقَوِيُّ وَالِاسْتِقْرَارُ اَلْأَقْوَى - تَارِيخِيًّا، كَانَ لِلرُّؤَسَاءِ اَلْعَسْكَرِيِّينَ فِي مِصْرَ دَوْر هَامٍّ فِي تَحْقِيقِ اَلْحُكْمِ اَلْقَوِيِّ وَالِاسْتِقْرَارِ اَلسِّيَاسِيِّ. وَقَدْ اِسْتَفَادَتْ مِصْرُ فِي اَلْعَدِيدِ مِنْ اَلْمَرَّاتِ مِنْ اَلْقِيَادَةِ اَلْعَسْكَرِيَّةِ فِي تَحْقِيقِ اَلتَّوَازُنِ بَيْنَ اَلْقُوَى اَلسِّيَاسِيَّةِ اَلْمُتَنَافِسَةِ وَضَمَانِ اِسْتِقْرَارِ اَلنِّظَامِ اَلسِّيَاسِيِّ. اَلْجُزْءَ اَلْخَامِسِ: اَلشُّعُورُ بِالْأَمَانِ وَالِاسْتِقْرَارِ اَلِاجْتِمَاعِيِّ - يَسْعَى أَيَّ رَئِيسِ دَوْلَةٍ إِلَى تَحْقِيقِ شُعُورِ اَلْمُوَاطِنِينَ بِالْأَمَانِ وَالِاسْتِقْرَارِ اَلِاجْتِمَاعِيِّ. وَنَظَرًا لِلدَّوْرِ اَلْعَسْكَرِيِّ اَلْهَامِّ فِي حِمَايَةِ اَلْبِلَادِ وَتَعْزِيزِ اَلْأَمْنِ اَلْعَامِّ، يُمْكِنَ لِلرَّئِيسِ اَلْعَسْكَرِيِّ أَنْ يُعَزِّزَ اَلثِّقَةَ وَالِاسْتِقْرَارَ فِي اَلْمُجْتَمَعِ. وَبِالتَّالِي، يَعْتَقِدَ اَلْبَعْضُ أَنَّ تَوَلِّي اَلْعَسْكَرِيِّينَ لِلرِّئَاسَةِ يُمْكِنُ أَنْ يُعَزِّزَ اَلشُّعُورُ بِالْأَمَانِ وَيَحِدُّ مِنْ اَلتَّوَتُّرَاتِ اَلِاجْتِمَاعِيَّةِ: بِنَاءٌ عَلَى اَلْجَوَانِبِ اَلسِّيَاسِيَّةِ وَالْأَمْنِيَّةِ اَلْمَذْكُورَةِ أَعْلَاهُ، يُمْكِنَ اَلِاسْتِدْلَالُ بِأَنَّ مَنْصِبَ اَلرَّئِيسِ فِي مِصْرَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَسْكَرِيًّا. وَعَلَى اَلرَّغْمِ مِنْ ذَلِكَ، يَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ نَأْخُذَ فِي اَلِاعْتِبَارِ ضَرُورَةَ ضَمَانِ اَلْحُكْمِ اَلدِّيمُقْرَاطِيِّ وَاحْتِرَامِ حُقُوقِ اَلْإِنْسَانِ وَالْحُرِّيَّاتِ اَلْأَسَاسِيَّةِ. يَجِبَ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ نِظَامٌ فَعَّالٌ لِلْفَصْلِ بَيْنَ اَلسُّلُطَاتِ وَالْمُسَاءَلَةِ اَلْعَامَّةِ لِضَمَانِ تَوَازُنِ اَلْقُوَى وَتَحْقِيقِ اَلتَّقَدُّمِ اَلسِّيَاسِيِّ وَالِاجْتِمَاعِيِّ فِي مِصْرَ. وَلَكِنَّ هُنَاكَ إِجْرَاءَاتٌ يُمْكِنُ أَنْ يَتَّخِذَهَا اَلرَّئِيسُ لِتَعْزِيزِ حُقُوقِ اَلْإِنْسَانِ فِي مِصْرَ مَا يَلِي1- تَعْزِيزَ سِيَادَةِ اَلْقَانُونِ: يُمْكِنَ لِلرَّئِيسِ تَعْزِيزَ سِيَادَةِ اَلْقَانُونِ وَضَمَانِ تَنْفِيذِهِ بِشَكْلٍ عَادِلٍ وَمُسْتَقِلٍّ. يَجِبَ عَلَى اَلسُّلُطَاتِ اَلْأَمْنِيَّةِ وَالْقَضَائِيَّةِ أَنْ تَتَعَامَلَ مَعَ جَمِيعِ اَلْأَشْخَاصِ بِمُسَاوَاةٍ أَمَامَ اَلْقَانُونِ وَأَنْ تُحَاسِبَ أَيَّ اِنْتِهَاكَاتٍ لِحُقُوقِ اَلْإِنْسَانِ. 2- تَحْسِينُ اَلنِّظَامِ اَلْقَضَائِيِّ: يَنْبَغِي تَقْوِيَةَ اَلنِّظَامِ اَلْقَضَائِيِّ وَضَمَانِ اِسْتِقْلَالِيَّتِهِ وَكَفَاءَتِهِ. يَجِبَ تَوْفِيرُ اَلتَّدْرِيبِ وَالتَّأْهِيلِ اَلْمُنَاسِبِ لِلْقُضَاةِ وَضَمَانِ حُصُولِهِمْ عَلَى اَلْمَوَارِدِ اَللَّازِمَةِ لِلْقِيَامِ بِعَمَلِهِمْ بِشَكْلٍ مُسْتَقِلٍّ وَعَادِلٍ .3- حِمَايَةُ حُرِّيَّةِ اَلتَّعْبِيرِ وَحُرِّيَّةِ اَلصِّحَافَةِ: يَجِبَ أَنْ يَتَمَكَّنَ اَلْمُوَاطِنُونَ وَوَسَائِلُ اَلْإِعْلَامِ مِنْ اَلتَّعْبِيرِ بَحْرِيَّةً وَبِدُونِ خَوْفِ مِنْ اَلِانْتِقَامِ أَوْ اَلْقَمْعِ. يَنْبَغِي إِنْشَاءَ بِيئَةٍ تَسْمَحُ بِوُجُودِ مُجْتَمَعِ مَدَنِيٍّ قَوِيٍّ وَحُرِّيَّةِ وَسَائِلِ اَلْإِعْلَامِ اَلْمُسْتَقِلَّةِ وَالنَّقْدِ اَلْبَنَّاءِ. 4-مُكَافَحَةُ اَلتَّعْذِيبِ وَسُوءِ اَلْمُعَامَلَةِ: يَجِبَ أَنْ يَتِمَّ اِتِّخَاذُ إِجْرَاءَاتٍ حَازِمَةٍ لِمَنْعِ اَلتَّعْذِيبِ وَسُوءِ اَلْمُعَامَلَةِ وَالتَّحْقِيقِ فِي أَيِّ اِتِّهَامَاتٍ بِشَأْنِهَا. يَجِبَ تَوْفِيرُ وَسَائِلَ مُسْتَقِلَّةٍ وَفَعَّالَةٍ لِمُرَاقَبَةِ مَرَاكِزِ اَلِاحْتِجَازِ وَضَمَانِ حُقُوقِ اَلسُّجَنَاءِ وَالْمُعْتَقَلِينَ .5- تَعْزِيزُ اَلْمُشَارَكَةِ اَلسِّيَاسِيَّةِ وَالْمَدَنِيَّةِ: يَجِبَ تَعْزِيزُ حُقُوقِ اَلْمُوَاطِنِينَ فِي اَلْمُشَارَكَةِ اَلسِّيَاسِيَّةِ وَاِتِّخَاذِ اَلْقَرَارِ وَتَنْظِيمِ اَلْجَمْعِيَّاتِ وَالْمُنَظَّمَاتِ غَيْرِ اَلْحُكُومِيَّةِ. يَنْبَغِي أَنْ يَتَمَكَّنَ اَلْمُوَاطِنُونَ مِنْ اَلتَّعْبِيرِ عَنْ آرَائِهِمْ وَالْمُشَارَكَةِ فِي اَلْحَيَاةِ اَلْعَامَّةِ بِحُرِّيَّةٍ وَمُسَاوَاةٍ .6- اَلتَّرْبِيَةُ وَالتَّثْقِيفُ فِي مَجَالِ حُقُوقِ اَلْإِنْسَانِ: يَجِبَ تَعْزِيزُ وَتَوْسِيعُ اَلتَّرْبِيَةِ وَالتَّثْقِيفِ فِي مَجَالِ حُقُوقِ اَلْإِنْسَانِ فِي اَلْمَدَارِسِ وَالْجَامِعَاتِ وَالْمُؤَسَّسَاتِ اَلْحُكُومِيَّةِ وَغَيْرِ اَلْحُكُومِيَّةِ. يُعْتَبَر اَلتَّوْعِيَةَ بِحُقُوقِ اَلْإِنْسَانِ أَسَاسِيًّا لِتَعْزِيزِ اَلْوَعْيِ وَالْمُمَارَسَاتِ اَلْحُقُوقِيَّةِ. هَذِهِ بَعْضُ اَلْإِجْرَاءَاتِ اَلَّتِي يُمْكِنُ أَنْ يَتَّخِذَهَا اَلرَّئِيسُ لِتَعْزِيزِ حُقُوقِ اَلْإِنْسَانِ. يَجِبَ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ اِلْتِزَامٌ حَقِيقِيٌّ وَصَادِقٌ بِتَوْفِيرِ حِمَايَةِ وَتَحْسِينِ حُقُوقِ اَلْإِنْسَانِ، وَتَنْفِيذَ هَذِهِ اَلْإِجْرَاءَاتِ بِشَكْلٍ فَعَّالٍ وَمُسْتَدَامٍ. يَجِبَ أَنْ يَتِمَّ تَنْفِيذُ هَذِهِ اَلْإِجْرَاءَاتِ بِشَكْلٍ شَامِلٍ وَمُسْتَدَامٍ لِضَمَانِ تَحْقِيقِ اَلتَّقَدُّمِ فِي مَجَالِ حُقُوقِ اَلْإِنْسَانِ فِي مِصْرَ
..

 بِقَلَمَ أَحْمَدْ مُخْتَارْ

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل نحن فراعنة فعلًا؟ ... أم أحفاد المصريين القدماء؟

لا تحارب كل المعارك

هل حان الوقت لاعتماد سيارات 7 راكب داخل مدينة ملوي؟