لحل المشكلات... جزِّئها أولًا
لحل المشكلات... جزِّئها
أولًا
كثيرًا ما نقف أمام مشكلة كبيرة فنشعر أنها مستحيلة الحل، سواء كانت
أزمة مالية، أو مشروعًا ضخمًا، أو دراسة صعبة، أو حتى خلافًا عائليًا. وما إن ننظر
إليها ككتلة واحدة حتى يتسلل إلينا الإحباط، ونؤجل المواجهة، فتزداد المشكلة
تعقيدًا.
لكن الناجحين ينظرون إلى المشكلات بطريقة مختلفة تمامًا. فهم لا
يحاولون هدم الجبل دفعة واحدة، بل يصعدونه خطوةً بعد خطوة.
تخيل أنك تريد أكل رغيف خبز كامل في لقمة واحدة، هل تستطيع؟ بالطبع لا.
لكنك إذا قسمته إلى قطع صغيرة، ستنتهي منه بسهولة. وكذلك المشكلات؛ كلما قسمتها
إلى أجزاء، أصبح التعامل معها أكثر بساطة.
هذه الفكرة ليست مجرد نصيحة، بل هي منهج تتبعه كبرى الشركات والمؤسسات
حول العالم. فعند مواجهة مشروع معقد، يتم تقسيمه إلى مراحل، وكل مرحلة إلى مهام،
وكل مهمة إلى خطوات واضحة، حتى يصبح الإنجاز ممكنًا وقابلًا للقياس.
وينطبق الأمر نفسه على حياتنا اليومية. فالطالب الذي يخشى كتابًا من
خمسمائة صفحة، سيكتشف أنه يستطيع إنهاءه إذا قرأ عشر صفحات يوميًا. ومن يريد إنقاص
وزنه لن ينجح إذا فكر في عشرين كيلوغرامًا دفعة واحدة، لكنه سينجح عندما يركز على
نصف كيلو كل أسبوع. ومن يسعى إلى بناء مشروع ناجح، يبدأ بخطوة صغيرة، ثم تتبعها
خطوة أخرى حتى يتحول الحلم إلى واقع.
ولذلك اسأل نفسك دائمًا: ما
أصغر جزء يمكنني البدء به الآن؟ ستجد أن أول خطوة تكسر حاجز الخوف، والخطوة الثانية تصبح أسهل، ثم
يتحول المستحيل إلى سلسلة من الإنجازات الصغيرة.
حتى الدول الكبرى تطبق هذا المبدأ في تنفيذ مشروعاتها القومية؛ فهي لا
تنجز مدينة أو شبكة طرق أو مشروعًا صناعيًا دفعة واحدة، بل وفق مراحل وخطط زمنية
محددة، يتم تقييم كل مرحلة قبل الانتقال إلى التي تليها. وهكذا تتحول الأهداف
الضخمة إلى نتائج ملموسة.
إن أكبر خطأ نرتكبه هو أن ننشغل بحجم المشكلة أكثر من انشغالنا بأول
خطوة لحلها. فالعقل يرهقه التفكير في النهاية البعيدة، لكنه يطمئن عندما يعرف ماذا
سيفعل اليوم.
تذكر دائمًا أن الجبال لا تُنقل بضربة واحدة، وأن أطول رحلة في العالم
تبدأ بخطوة، وأن أعظم الإنجازات لم تكن يومًا قفزة واحدة، بل كانت سلسلة من
الخطوات الصغيرة المتتالية.
لا تنظر إلى الجبل كله... انظر
إلى الخطوة التالية فقط، وستجد نفسك يومًا ما على القمة.
الكاتب / أحمد مختار

تعليقات
إرسال تعليق
مرحبا بكم