كاد البيت ان يحترق
عندما كُنْتَ صَغِيرًا تَقْرِيبًا فِي اَلْمَرْحَلَةِ اَلْإِعْدَادِيَّةِ
وَكُنَّا نَشْتَرِي رِوَايَاتٌ مِصْرِيَّةٌ لِلْجَيْبِ ( وَكَانَتْ رِوَايَاتٌ
صَغِيرَةٌ اَلْحَجْمِ ) لِلْكَاتِبِ اَلْمُحْتَرَمِ د نَبِيلْ فَارُوقْ ( رَحِمَهُ
اَللَّهُ وَغَفَرَ لَهُ ) وَخَاصَّةً سِلْسِلَةَ رَجُلِ اَلْمُسْتَحِيلِ وَمِلَفِّ
اَلْمُسْتَقْبَلِ وَغَيْرِهَا مِنْ اَلسَّلَاسِلِ اَلَّتِي تُصْدِرُهَا
اَلْمُؤَسَّسَةُ اَلْعَرَبِيَّةُ تَقْرِيبًا كَدَّهُ عَامَ 1991 تَقْرِيبًا أَوْ
بَعْدَهُ بِعَامٍ أَوْ عَامَيْنِ وَكُنَّا مَجْمُوعَةٌ ( اَلْأُسْتَاذُ مُحَسَّنُ
شَرْبِينِي وَالْأُسْتَاذُ خَالِدْ عَطَا وَالْأُسْتَاذِ خَالِدْ فَارُوقْ
وَالْأُسْتَاذِ هَنِي خَفَاجَة وَالْأُسْتَاذُ هَنِي شَيْخُونْ وَالْأُسْتَاذِ
عَلَاءْ فَتْحِي وَأَخُوكُمْ اَلْعَبْدُ لِلَّهِ وَهُنَاكَ آخَرُونَ مِنْ اَلْأَصْدِقَاءِ
يَعْذُرُونِي عَلَيَّ اَلنِّسْيَانُ ) وَكَانَ عِنْدَمَا يَنْزِلُ عَدَدٌ مِنْ
أَيِّ سِلْسِلَةٍ نَتَجَمَّعُ وَنَشْتَرِيهُ وَكَانَ تَقْرِيبًا اَلرِّوَايَةُ
وَقْتَهَا بِجُنَيْهٍ وَاحِدٍ ( كَانَ أَصْلِا مَصْرُوفُ اَلْوَاحِدِ مننا رُبْعُ
جُنَيْهٍ بِالْعَافِيَةِ وَقْتَهَا ) وَلَمَّا رُحْنَا ثَانَوِيٌّ كَانَ نَصُّ
جُنَيْهٍ بِجَلَالَةِ قَدْرِهِ . طَبْعًا كُنَّا نَشْتَرِي اَلرِّوَايَةُ وَكُلٌّ
وَاحِدٌ لَيَّهُ سَاعَةً أَوْ سَاعَتَيْنِ يَقْرَأْهَا وَيُعْطِيهَا لِلَيْ
بُعْدِهِ وَهَكَذَا كُنَّا نَنْتَظِرُ اَلدَّوْرُ بِفَارِغٍ اَلصَّبْرِ حَتَّى
نَسْتَطِيعَ اَلِاسْتِمْتَاعُ بِقِرَاءَةِ اَلْعَدَدِ وَالْعَيْشِ مَعَ
أَحْدَاثِهَا وَكَانَ لِلْأُسْتَاذِ نَبِيلْ فَارُوقْ أُسْلُوبٍ سَاحِرٍ
وَمُشَوِّقٍ جِدًّا مَا تَحُسُّ إِلَّا مَعَ رَجُلِ اَلْمُسْتَحِيلِ ( رَجُلُ
اَلْمُخَابَرَاتِ اَلْمِصْرِيِّ ) فِي صَوْلَاتِهِ وَجَوْلَاتِهِ وَصِرَاعِهِ مَعَ
جِهَازِ اَلْمُوسَاد اَلْإِسْرَائِيلِيِّ وَجِهَازِ سِي آي إِيهْ اَلْأَمْرِيكِيِّ
وَجِهَازِ كَيِّ جِي بِي اَلسُّوفْيِتِيُّ ( اَلرُّوسِيَّ حَالِيًّا ) وَجِهَازِ
أُمِّ 6 اَلْبِرِيطَانِيِّ أَوْ اَلْمُخَابَرَاتِ اَلْفَرَنْسِيَّةِ وَتَعِيشُ
مَعَ أَحْدَاثِ اَلرِّوَايَةِ وَعَالَمِ اَلْمُخَابَرَاتِ اَلْغَامِضِ اَلْمُثِيرِ
وَصِرَاعِ اَلْعُقُولِ اَلَّذِي لَا يَتَوَقَّفُ ( حَتَّى لَوْ تَوَقَّفَتْ
اَلْمُدَافِعَ وَالدَّبَّابَاتِ وَالطَّائِرَاتِ ) كَأَنَّكَ تُشَاهِدُ أَحَدَ
أَفْلَامِ جِيمْسْ بُونْدْ اَلْبِرِيطَانِيَّ اَلَّتِي أَنْتَجَتْهُ هُولْيُود
اَلْأَمْرِيكِيَّةُ تَقْرِيبًا قَبْلَ هَذَا اَلْوَقْتِ بِقَلِيلٍ أَوْ تَعِيشُ
صِرَاعَاتِ اَلْخَيَالِ اَلْعِلْمِيِّ مَعَ فَرِيقِ اَلرَّائِدِ نُور لِلدِّفَاعِ
عَنْ اَلْبَشَرِيَّةِ ضِدَّ مَخْلُوقَاتٍ عَجِيبَةٍ وَكَائِنَاتِ فَضَائِيَّةٍ (
بِغَضِّ اَلنَّظَرِ إِنَّ كَانَ خَيَالِيًّا ) وَاخْتِرَاعَاتُ حَدِيثَةٌ تُرِيدُ
اَلْقَضَاءَ عَلَى اَلْبَشَرِ جَمِيعًا وَغَيْرُهُ مِنْ أَبْطَالِ وَشَخْصِيَّاتِ
سَلَاسِلِ رِوَايَاتٍ مِصْرِيَّةٍ لِلْجَيْبِ . اَلْمُهِمَّ فِي إِحْدَى
اَلْمَرَّاتِ وَكَانَ دَوْرِيٌّ عَلَى قِرَاءَةِ رِوَايَةٍ جَدِيدَةٍ مُثِيرَةٍ
كَالْعَادَةِ وَكَانَتْ لِي وَقْتِهَا تَقَالِيدَ غَرِيبَةً قَلِيلاً كُنْتَ
أُمًّا اِجْلِسْ عَلَى سَطْحِ اَلْبَيْتِ وَخَاصَّةً فِي فَصْلِ اَلشِّتَاءِ
وَيُكَوِّنُ مَعِي عُودَ قَصَبٍ مُعْتَبَرٍ كَدَّهُ وَاقْعُدْ أَقَرَّا
اَلرِّوَايَةُ وَامِصْ فِي اَلْقَصَبِ وَأَعِيشُ مَعَ أَحْدَاثِهَا وَانْعَزَلَ
عَنْ اَلْعَالَمِ كُلِّهِ أَوْ اِذْهَبْ إِلَى قِطْعَةِ أَرْضِ فَضَاءٍ صَغِيرَةٍ
كَانَتْ وِرْثًا لِوَالِدَتِي قَرِيبَةٌ مِنْ بَيْتِنَا ( وَكُنَّا نَضَعُ فِيهَا
اَلْمَوَاشِي أَعَزَّكُمْ اَللَّهُ ) وَكَانَتْ لِي جَلْسَةُ عَلِي عَفْشِ قَصَبِ
اَلسُّكَّرِ ( كَانَتْ مِثْلٌ وَسَادَةِ اَلرِّيشِ بِالنِّسْبَةِ لِي وَقْتِهَا )
اَلْمُهِمِّ أَنْ أَجِدَ مَكَانًا هَادِئًا وَمُنْعَزِلاً عَنْ اَلنَّاسِ
يُسَاعِدُنِي عَلَى اَلتَّرْكِيزِ فِي أَحْدَاثِ اَلرِّوَايَةِ وَبَعِيدًا عَنْ
إِزْعَاجِ اَلْآخَرِينَ أَوْ فُضُولِهِمْ . نَأْتِي لِلْكَارِثَةِ اَلَّتِي
حَدَثَتْ وَأَنَا جَالِسٌ فِي أَمَانِ اَللَّهِ اِقْرَأْ رِوَايَتِي اَلْمُثِيرَةَ
مَا أَحْسَسْتُ إِلَّا وَهُنَاكَ دُخَّانٌ كَثِيفٌ لَا أَسْتَطِيعُ أَنَّ آرِي
فِيهِ اَلرِّوَايَةُ فِي يَدِي وَانْتَهَبَتُ إِذًا اَلْمَكَانُ كُلُّهُ دُخَّانٌ
يَخْنُقُ اَلْأَنْفَاسَ وَالنَّارَ مُشْتَعِلَةٌ فِي عَفْشِ اَلْقَصَبِ
اَلْمَوْجُودِ فِي اَلْمَكَانِ وَأَنَا غَيْرِ مُنْتَبِهٍ وَلَمْ أَشُمْ
اَلدُّخَّانُ أَوْ اِخْتَنَقَ مِنْ اَلْبِدَايَةِ وَلَمْ أُحِسْ بِالنَّارِ مِنْ
حَوْلِي إِلَّا لِمَا اِنْتَشَرَ اَلدُّخَّانُ فِي اَلْمَكَانِ كُلِّهِ وَأَنَا
غَائِبٌ عَنْ اَلْعَالَمِ وَمُسْتَغْرِقٍ بِكُلِّ حَوَاسِّي وَأَحَاسِيسِي فِي
قِرَاءَةِ اَلرِّوَايَةِ . طَبْعًا كَانَ صَدْمَةً كَبِيرَةً وَبِجِوَارِي
اَلْجَامُوسَةُ سَتَحْتَرِقُ. بُعْدُهَا تَصَرَّفَتْ بِسُرْعَةِ وَفَكَّكَتْ
جَامُوسَتَنَا اَلْعَزِيزَةَ وَأَبْعَدَتْهَا عَنْ اَلْمَكَانِ وَاسْتَطَعْتُ
اَلسَّيْطَرَةَ عَلَى اَلنَّارِ وَإِطْفَاءِ اَلْحَرِيقِ وَبَدَأَتْ أَبْحَثُ عَنْ
اَلسَّبَبِ فَوَجَدَتْ أَنَّ هُنَاكَ عِيلْ شَيْطَانِ وَقْتِهَا كَانَ صَغِيرًا
وَشَقِيًّا جِدًّا اِبْنُ جِيرَانِنَا (كَانَ عُمْرُهُ 7 سَنَوَاتٍ تَقْرِيبًا)
جَاءَ بِكِبْرِيتٍ وَوَلَعٍ فِي اَلْعَفْشِ وَأَنَا لَمْ أُشَاهِدْهُ. وَهُوَ
جَارِي اَلْعَزِيزُ آلَانْ اَلَّذِي أَصْبَحَ رَجُلاً كَبِيرًا وَمُتَزَوِّجً
وَمَعَهُ أَوْلَادٌ. اَلْأَخُ رَمَضَانْ أَبُو حُسْنِي. اَلَّذِي كَادَ أَنْ
يَتَسَبَّبَ بِكَارِثَةٍ وَهُوَ يَلْعَبُ. أَخُوكُمْ كَانَ هِيرُوحْ فِي شَرْبَةِ
مِية وَالْجَامُوسَةِ اَلْمِسْكِينَةِ كَانَتْ هَتُولَعْ وَقَطْعَ عُلْيَا
اِسْتِمْتَاعِي بِرِوَايَتِي اَلْمُثِيرَةِ. إِلَى تِلْكَ اَللَّحْظَةِ لَمْ
أَسْتَوْعِبْ كَيْفَ حَدَثَ كُلُّ هَذَا وَأَنَا لَمْ أَنْتَبِهْ إِلَّا بَعْدَ
اَلدُّخَّانِ أَصْبَحَ كَثِيفًا جِدًّا وَمَلَّا اَلْمَكَانَ وَكِدْتَ أَخْتَنِقُ
حَتَّى اِنْتَبَهَتْ فُجَاءَةً. أَوَّلُ مَرَّةٍ اِكْتَشَفَ أَنَّكَ قَدْ
تَغَيَّبَ عَنْ اَلْعَالَمِ اَلْمُحِيطِ بِكَ تَمَامًا وَتَنْدَمِجُ فِي أَحْدَثِ
اَلرِّوَايَةِ اَلَّتِي تَقْرَأْهَا. كَانَ تُشَاهَدَا فِيلْمًا مُثِيرًا أَوْ
مُسَلْسَلاً شَيِّقًا تُحِبُّهُ وَتَعِيشُ مَعَ أَبْطَالِهِ وَكَأَنَّكَ مَعَهُمْ.
(اَلْمُهِمَّ نَدْفَعُ اَلْحَجُّ رَمَضَانْ تُمْنَ اَلْخَضَّةُ وَالْفَزَعُ إِلَى
حَصَلَ وَالْخَسَائِرَ اَلْمَادِّيَّةَ فِي كَوْمَةِ اَلْقَشِّ وَالْجَامُوسَةِ
إِلَيَّ كَانَتْ سَتَحْتَرِقُ وَلَا نُسَامِحُهُ) يَهُمُّنِي رَأْيكُمْ؟
احمد مختار

تعليقات
إرسال تعليق
مرحبا بكم